تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٨ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و الدليل على هذا المعنى ما اتفق على روايته المؤالف و المخالف أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي، و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. و في رواية أخرى: خلّفت فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا.
و حديث: اقتدوا باللّذين من بعدي ... الخ مجرّد دعوى ادّعاها مدّع، و حديث الثقلين رواها الشيعة و صدّقهم جمهور أهل السنّة [١] فدلّ على أنّ الحديث المزعوم ليس فيه دلالة على إمامتهما.
و الجواب عن هذه المفترات: نصب عمر أبو بكر للإمامة، و عمر لجأ إلى الشورى، و قتل عثمان و لم يسمّ أحدا للخلافة و ترك المكان شاغرا، و لمّا بان الاختلاف بينهم كان الاقتداء بأحدهم يناقض الاقتداء بالآخر، و أشار عمر على أبي بكر بإجراء الحدّ على خالد بن الوليد لزناه بزوج مالك بن نويرة فأبي أبو بكر و قال: خالد سيف من سيوف اللّه.
و كان أبو بكر يرى إباحة المتعتين و عمر منعهما.
و أبو بكر أمضى صكّ فدك و أعطاه فاطمة، و عمر فتحه و بصق به و محاه ثمّ خرقه- لذلك خرق اللّه جوفه-.
أبو بكر أمر بصلاة التراويح فرادى و عمر أمر بها جماعة.
- اقتديا، و لا معنى لإفرادهما بالذكر في التوجيه الثاني عن الناس بعد شمول الخطاب لهما، و هذا ما أجلّ عنه سيّدي الصدوق و أحذّر الشيعة منه فإنّهم يعمدون إلى المفتريات على النبيّ من القوم فيلتمسون لها الوجوه و التأويلات ليكون لها نسب في الحقّ، و حاشا لرسول اللّه أن يأمرنا بالاقتداء بأبناء الزواني، و لو صحّ هذا القول لكان الضراط على منبر رسول اللّه من أوكد المستحبّات لأنّ عمر كان يفعله!!
[١] الذين رووها من أهل السنّة أكثر ممّن رواها من الشيعة.