تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤١٩ - الفصل الثامن
و قال لعليّ: لو وزن إيمانك بأهل الأرض لوزنتهم.
ثمّ قال: اذهب يا صهيب و صلّ بالناس، فإن مضت ثلاثة أيّام و رضي خمسة و أبي واحد فاضربوا عنقه، و إن أبي اثنان فاضربوا أعناقهما، و إن مضت ثلاثة أيّام و لم يجتمعوا على شيء فاضربوا أعناقهم.
فقال الوليد بن عتبة [١]: يا عمر، سمّ الخليفة أنت و عثمان أهل لها، فقال عمر مستنكرا على عثمان و خلافته: فكيف محبّته لأهل بيته و حبّه للمال.
و قال آخر: سمّ لها طلحة فإنّه جدير بها، فقال: كيف يستخلفون رجلا كان أوّل شيء يحلّه رسول اللّه أرضا فجعله من مهر يهوديّة.
فقال أحدهما: أين أنت عن عليّ (عليه السلام) فاستخلفه، قال: إنّكم لا تستخلفونه و لو أنّكم استخلفتموه لأقامكم على الحقّ و إن كرهتم.
و العجب من هذا الرجل زعم أنّ رسول اللّه توفّي و هو راض عن هؤلاء الستّة، و لم يأتوا ما يحلّ له دمهم لكي يقتلوا من الزنا و قتل النفس بغير الحقّ أو السعي فسادا في الأرض و أمثال ذلك، و لكنّه أمر بقتلهم عند موته!!
تأمّلوا أيّها العقلاء، و شاهدوا هذا الحال بعين الاعتبار فقد أمر بقتلهم بعد ثلاثة أيّام من وفاته فهل حكم اللّه و رسوله بهذا، و قد قال اللّه تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [٢] إلّا أنّه يقول الخصم: إنّ حكم الأكاسرة و الفراعنة و القياصرة و النماردة، و ليس حكم اللّه و رسوله.
[١] لعلّه الوليد بن عقبة، و تجد خطاب عمر للستّة بصيغ متباعدة في الكتب التالية: الإيضاح: ٥٠٠ و ٥٠١؛ المسترشد: ٤٥٦؛ الأمالي للمفيد: ٦٢؛ الصراط المستقيم ٣: ٢٣؛ كتاب الأربعين لمحمّد بن طاهر القمّي: ٥٦٧؛ بحار الأنوار ٢١: ٣٥٩؛ الغدير ٥: ٣٦٤؛ شرح ابن أبي الحديد ١: ١٨٥؛ كنز العمّال ٥: ٧٤١ رقم ١٤٢٦٧ و غيرها كثير.
[٢] المائدة: ٤٤.