تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٨ - الباب الثاني في أقسام النعم
رابعها: كمال العقل و هو خلاصة الوجود و الأنموذج من عالم الملكوت، سبب الحياة الباقية و السلطان العادل على عالم الطبيعة، و مفتي مسند الشريعة و القاضي المولّى من قبل واجب الوجود، الذي لا يتيسّر بدونه معرفة الصانع و إدراك الكلّيّات و الجزئيّات من العالم العلوي و السفلي، ما استنبحه بنظر إرادته و بصيرته هو الحقّ، و ما قاله هو الصدق، ما سمعه الصواب: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى* أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى [١].
و القوى الخمس الأركان و العناصر الجسمانيّة عبيده و مؤتمرة بأمره: وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [٢].
و جنّة المأوى نتاج طاعته، و النعيم الأخروي و الحور و القصور و نيل الرغبات البشريّة في الجنّة ثمرة الائتمار بأمره، و معالم امتثال أوامره و نواهيه.
و الجحيم التي هي سجن العصاة، و معتقل المجرمين و المعاندين و الفاسقين كانت مسبّبة عن عصيانه.
و بعهدته اتّباع أحكام الأنبياء و ترجيح حكم اللّه على الهوى و الشهوة.
و النار المحرقة المجدّدة: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [٣]، وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ [٤]، و نصيب المعذّب من: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [٥]، و طبيعة شرابه: وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ [٦] كلّ
[١] النجم: ١١ و ١٢.
[٢] النحل: ٥٠.
[٣] النساء: ٥٦.
[٤] الحجّ: ٢١.
[٥] الحاقّة: ٣٠ و ٣١.
[٦] الكهف: ٢٩.