تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٥ - الفصل الرابع
و مع هذا فإنّ نفي التكليف بما لا يطاق ورد سمعا من اللّه تعالى حيث يقول:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [١]، و قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٢]، و قال تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [٣]، و لهذه نظائر جمّة.
مسألة: و لمّا كان التلبيس و التعمية ممتنعين على اللّه تعالى فلا يصحّ أن يأمر عبده بالإيمان و هو لا يريده، و لو صحّ لكان أبو جهل ممدوحا على كفره و يستحقّ المثوبة على ترك الإيمان، لأنّ ما فعله ما هو إلّا الامتثال لأمر اللّه، فلو عذّبه اللّه بالنار لكان ظالما له على مذهبهم، و له أن يخاطب ربّه يوم القيامة: يا ربّ، إنّك أردت الكفر منّي ففعلته فلم تعذّبني بنارك؟! «سبحانك هذا بهتان عظيم على اللّه».
و يقال أيضا: كيف يجوز على اللّه تعالى أن يبعث نبيّا مثل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و معه كتاب كالقرآن و فيه الأوامر و النواهي و كلاهما كذب لأنّهما أنزلهما و هو لا يريد هما و لا يريد ما قاله الرسول الذي أمر باتّباعه أو ورد في القرآن؟! «نعوذ باللّه من هذا الاعتقاد».
مسألة: و لو جاز أن يسلب العبد إيمانه عند الموت فهو الظلم الصريح، و الجور القبيح، فكيف يستساغ أن يرسل اللّه تعالى مأة ألف نبيّ و أربعة و عشرين ألفا و مع مأة كتاب و أربع كتب منها عشرة مع آدم الصفي، و خمسون مع هبة اللّه شيث ابن آدم، و ثلاثون مع إدريس و هو أوّل من تعلّم الكتابة، و عشر مع إبراهيم، و ينزل التوراة على موسى، و الإنجيل على عيسى، و الزبور على داود، و الفرقان على
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] البقرة: ١٨٥.
[٣] النساء: ٢٨.