تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و حديث: لضربة عليّ يوم الخندق خير من عبادة الثقلين، هذه جميعا رواها المخالف أيضا، و هي تكذّب الحديث المفترى.
ثمّ إنّ ما يوجب حدّ الجلد معلوم، و لا يدخل فيه التفضيل، أعني من فضّل أحدا على أحد، و ليس من المعقول أن يجلد الإمام على الكذب، و لما ذكرهم عليّ فقال: زرعوا الفجور، و سقوا الغرور، و حصدوا الثبور [١].
و لما ذكر أبا بكر، قال: «و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء» و لو كان هو الأفضل، فما معنى الهجوم عليه و مقاتلته و نسبة زرع الفجور و سقي الغرور و حصد الثبور إليه؟
و الاتفاق حاصل أيضا بأنّ أبا بكر قال: «لست بخيركم و عليّ فيكم» فإن كان صادقا فما هو بأفضل من أحد من الصحابة، و إن كان كاذبا فما هو للإمامة بأهل.
و لست أدري ما هو وجه تفضيله و لا يذكر له المخالف إلّا الغار، و كان شريكه عبد اللّه بن يقطر، و كان عليّ صاحب فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذه المرتبة أفضل من تلك، و إن قيل: إنّه ختن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فللنبيّ ثمانية عشر ختنا و هو أحدهم، و مثله صاحبه، و لم يعط النبيّ من ابنتيهما أولادا و إلّا لكانتا قد ادّعتا الربوبيّة، و إذا كان هو ختن رسول اللّه فعليّ مثله ختنه من جهة أمّ هاني [٢] و صهره و ابن عمّه شقيق والده.
[١] نهج البلاغة، الخطب ١: ٣٠؛ كتاب الأربعين: ١٩٩ و ٤٣٧؛ بحار الأنوار ٢٣: ١١٧؛ النجمي في أضواء على الصحيحين: ٣٢٣؛ ميزان الحكمة ٣: ٢٢٣؛ شرح ابن أبي الحديد ١: ١٣٨؛ ينابيع المودّة: ٤٤٩.
[٢] لم يتزوّج النبيّ بأمّ هاني، إنّما خطبها فاعتذرت بأنّها ميتّم و لا تستطيع أن تقوم بواجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كانت تخشى أن يشغلها أولادها عنه.