تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٩ - الفصل الخامس
آدم و معاصي الفسّاق و الأجلاف و أولاد الزنا و قتل الأنبياء و الأوصياء من لدن آدم إلى انقراض العالم؟!
ثمّ قال: يا أمير، هذا هو مذهب إبليس: بِما أَغْوَيْتَنِي [١].
فهزم المجبّرة الحاضرون شرّ هزيمة، فأكرم الأمير العالم الشيعي الإكرام الذي يستحقّه و أجازه جائزة سنيّة، و قال: إذهب آمنا و لا تطعن على الأمير فإنّك لا تسلم من العتاب.
حكاية: يقول أبو بكر طاهر بن الحسين السمّان: دعى مجبّر مجوسيّا إلى الإسلام، فقال المجوسيّ: ليس الأمر لي، يريد أنّه غير مختار ليترك أو يفعل إنّما قضى اللّه عليه هذا و قدّره. فقال الجبري: صدقت يا مجوسي.
و روي أيضا أنّه كان لعبد اللّه بن داود مولى و كان عبد اللّه علما من أعلام زمانه، فقرأ قارئ في مجلسه قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ [٢] و كان المولى عالما بمذهب الجبر، فقال: هو الذي منعه من السجود، و لو قال إبليس ذلك لكان صادقا و قد أخطأ إبليس الحجّة، و لو كانت أنا حاضرا لقلت له أنت منعته.
و كان في المجلس شيعيّ، فقال: ألا تستحي أيّها الرجل من ربّك! تحتجّ لإبليس عليه و إبليس مع ما هو عليه من الشيطنة لم يحتجّ بها لنفسه، بعدا لك و سحقا، فانقطع الجبريّ و سكت.
و قال أبو بكر أيضا: سأل عدليّ جبريّ: هل الزنا خير أو تركه؟ فقال الجبريّ:
بل الزنا خير. فقال العدليّ: لم ذلك؟!
فقال الجبريّ: لأنّ اللّه قضى عليه و قضاء اللّه خير.
[١] الحجر: ٣٩.
[٢] ص: ٧٥.