تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٨٨ - الفصل الأوّل في خلاف الصحابة
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، هذا على روايتها، و أمّا ما رويناه في ذلك فيختلف عنها، و مرّت شذرة من ذلك.
يقول جعفر بن محمّد الصادق عليهما الصلاة و السلام: لم يتمّ تجهيز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى تنكّروا لعهده و تجمّعوا على خلاف ما أمرهم به.
شعر:
من مبلغ عنّا النبيّ محمّدا * * * أنّ الورى عادوا إلى العدوان
إنّ الذين أمرتهم أن يعدلوا * * * لم يعدلوا إلّا عن الأيمان
غصبوا أمير المؤمنين مكانه * * * و استأثروا بالملك و السلطان
بطشوا بفاطمة البتول و أخذوا [١] * * * ميراثها طعنا على الفرقان
فلمّا فرغ الإمام من دفن النبيّ و الاشتغال بعزائه قيّد نفسه بجمع القرآن، و ائتمّ به الشيعة و لم يبق معه إلّا النزر اليسير من الصحابة.
و قال عمر لأبي بكر: إنّ جماعة الناس بايعونا ما عدا عليّا فأرسل إليه من يحضره للبيعة، فبعث عمر قنفذ لعنه اللّه- و هو ابن عمّه- إلى أمير المؤمنين، فقال:
أجب خليفة رسول اللّه. فقال عليّ (عليه السلام): ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه! و نكثتم فارتددتم، و قال لقنفذ: إنّما أنت سمّيت نفسك بهذا الاسم.
فلمّا بلّغه قنفذ الرسالة، قام عمر مغضبا و أقبل يريد عليّا، فاستوقفه أبو بكر و قال: صدق عليّ ما أنا بخليفة لرسول اللّه، و قال لقنفذ: اذهب إليه و قل له:
أمير المؤمنين يدعوك، فأبلغه قنفذ الرسالة، فقال عليّ: يا قنفذ، قل له: إنّك انتحلت اسما هو لغيرك، فقد لقّب رسول اللّه غيرك به و هو لقبي الذي وضعه رسول اللّه عليّ.
[١] لا يستقيم وزن الصدر إلّا إذا وضعنا مكان «أخذوا»، «صادروا».