تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الأوّل في خلاف الصحابة
اللّه يا عمر في حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لا تدخل فإنّه عليك حرام، فعاندها عمر و دخل البيت مع المنافقين، فصاحت فاطمة: يا أبتاه، ما لقينا من أبي بكر و عمر بعدك، و رفع عمر سيفه و هو في غمده فضرب به جنب مولاتنا فاطمة (عليها السلام) (لعن اللّه عمر بن الخطّاب- المترجم) و ضربها قنفذ لعنه اللّه بالسوط على متنها، فصاحت فاطمة: يا أبتاه، ما لقي أهل بيتك من أبي بكر و عمر من بعدك.
فنهض أمير المؤمنين و أمسك عمر من تلابيبه و جلد به الأرض و أراد قتله، فتذكّر وصيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأطلقه، و كان من المنظرين: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [١]، و قال: يابن صهّاك الحبشيّة، لو لا وصيّة سبقت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلمت أيّنا الأضعف، و اللّه لقد همّ رسول اللّه بقتلك و أمرني بذلك، فجائت هذه الآية: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [٢].
و جاء عمر المدد و سلّ خالد سيفه ليقتل به عليّا، فسلّ الزبير سيفه على خالد، فأقسم عليه الإمام أن لا يفعل، فجاء سلمان و المقداد و أبو ذر مددا لعليّ، و لكن جيش النفاق تغلّب عليهم و أخرجوا عليّا معهم من بيته و ورائه فاطمة تصيح، و المسلمون يقولون: ما أسرع ما نسيتم رسول اللّه و أخرجتم الضغائن التي في صدوركم لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، ذهب الإسلام اليوم.
و قال بريدة لعمر: أتظلم أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنت الذي تعرفه قريش.
و جاء خالد و معه السيف في الغمد و أوقف أمير المؤمنين قبال أبي بكر، فصاح أبو بكر ليوهم الناس: خلّوا سبيله، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر: أغدرتم بأخي رسول اللّه و ظلمتموه، بأيّة حجّة تدعو الناس إلى بيعتك؟ أنسيت اليوم
[١] الحجر: ٣٧- ٣٨، ص: ٨٠- ٨١.
[٢] مريم: ٨٤.