تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٤ - الفصل الرابع
و لم يقل: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ.
و للشيعة دليلان على عدم الرؤية: عقليّ و نقليّ، و أمّا أهل السنّة فقد تمسّكوا بالنقل وحده فتعارض النقلان ما لنا و ما لهم، و ترجّح ما عندنا عليهم لوجود الحجّة العقليّة عندنا و عدم وجودها عندهم. ثمّ إنّ الدليل النقليّ لا يعدو التأويل.
و أظهر دليل على امتناع الرؤية قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [١].
أضف إلى ذلك أنّه لو أمكنت رؤيته فلا تمكن بالكيفيّة، و لو عدم الكيفيّة لم يكن مشاهدا مرئيّا، و الكيف محدث.
و بناءا على ما تقدّم: فلو أمكنت رؤيته لكان أحدهما معرضا على الآخر، فلو أعرض اللّه عن عبده فويل لذلك العبد، و لو أعرض العبد عن ربّه فهو الكفر بعينه.
الفصل الرابع
و أكثر أهل السنّة لا يقولون بالعدل كما يقولون: إنّ اللّه تعالى يجوز أن يكلّف عبده بما لا يطاق، و أمر أبا جهل و هو لا يريده، و ليس من المستحيل أن يسلب الإيمان من المؤمن عند موته و يعطيه الكفر ... كما لا يستحيل أن يسوق المؤمن يوم القيامة إلى النار و الكافر إلى الجنّة، و لا يقولون بالحسن و القبح العقليّين و إنّما يعرف ذلك بالنقل، و فعل اللّه خال من الحكمة، و أمثال هذه الطامّات.
و الجواب عنه: يقول الشيعة: إنّ اللّه لا يكلّف بما لا يطاق، و العقلاء يقبّحون القبيح لقبحه بالضرورة كتكليف الأعمى بتنقيط المصاحف على الدقّة، و أمر الإنسان بالطيران في الهواء.
[١] الأنعام: ١٠٣.