تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨١ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
أكون معهم من أن أكون مع عليّ و أهل بيته في جنّة الخلد مع النعيم و الحور و القصور.
و قال أحمد بن حنبل: قلت يوما لمؤمن و أنا أحاوره: لا يكون الرجل مؤمنا حتّى يبغض عليّا قليلا [١]. فقال المؤمن: لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يحبّ عليّا كثيرا، لا تعرف حقيقة المرء أو اعتقاده إلّا في حال الغضب، و نادرا ما يمكن معرفة ذلك في حال الصفاء و السلم.
و غرضنا من ذكر هذه الحكايات هو إعلام المؤمنين بأنّهم كما يبغضون الصحابة الذين ظلموا أهل البيت فإنّ مخالفي أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين يبغضونهم كذلك و لكنّهم يحجمون عن كشف ذلك لعلوّ درجة أهل البيت و سموّ مقامهم، و لمّا لم تكن هذه المنزلة للصحابة فإنّ الشيعة يجأرون ببغضهم ما لم تكن هناك تقيّة يتّقونها.
بيّنة: قال السيّد المرتضى علم الهدى رحمه اللّه: سأل سائل السيّد الحميري- و لم يكن هاشميّا و إنّما كان السيّد لقبه و كان رجلا فاضلا شاعرا مشهورا بين علماء أهل القبلة-: كيف أحببت عليّا و أهل البيت مع أنّ أبويك يلعنانه و يواليان بني أميّة [٢] و أنت تواليهم و تحبّهم و تمدحهم بصدق؟
قال: ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، فلقد غاصت عليّ الرحمة غوصا، و أخرجتني من بحر الجهل و الضلالة و العداوة لآل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا [٣].
[١] لعن اللّه أحمد بن حنبل فأين هو من قول النبيّ لعليّ: لا يبغضك مؤمن و لا يحبّك منافق، و أنا المترجم أقسم باللّه بأنّ دينهم النفاق و هم أعظم كفرا من إمامهم ابن آكلة الأكباد لعنه اللّه.
[٢] كانا على دين الأباضية و لم يكونا شيعة لبني أميّة. (المترجم).
[٣] النساء: ٨٣.