تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣٦ - قصّة سعد بن عبادة
وضع اليد على الأخرى، فتغيّر وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خاطب عمر قائلا: ألا تعلم لو كان موسى و عيسى حيّين ما وسعهما إلّا اتّباعي [١].
و لمّا آلت الدولة إلى عمر أحيا سنن اليهود و منها التكفير.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تبركوا في الصلاة كبرك البعير، و لا تنقروا كنقر الديك، و لا تقعوا كإقعاء الكلب، و لا تلتفتوا كالتفات القرد [٢]. و معنى ذلك الابتداء بوضع اليد على الأرض دون التسرّع في الركوع و السجود، و لا تقعوا كإقعاء الكلب في التشهّد و لا تميلوا على الجانب الأيسر كالقرد، و لا يكن نظركم كنظر القرد يمينا و شمالا ساعة الصلاة.
و وضعوا أمثال هذه البدع لتضيع الحقيقة على طالبها، و لا يحصل العلم بها لمن يبتغيه، و بها يحيون سنن الجاهليّة، و لم يكن باستطاعة الصحابة اعتراضهم بل منهم من مال وراقه زبرج الدنيا، و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من كتم علما من أهله، جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه قد ألجم بلجام من النار.
بدعة أخرى: الصلاة عند غياب القرص و الإفطار من الصوم كذلك، و اعلم بأنّ المغرب لا يحلّ إلّا إذا غابت الشمس في تلك العين الحمأة أي الحارّة و تظهر النجوم و تتلألأ في صفحة السماء و حينئذ على المكلّف أداء فرض الصلاة، ثمّ يتناول إفطاره، و من لم يفعل ذلك فقد أفسد صلاته و صومه، و السبب أولئك الذين وضعوا هذه البدعة فأفسدوا بذلك صلاة المسلمين و صيامهم، و حملوهم على ذلك قبل دخول الوقت ردّا على اللّه و رسوله و إظهارا للسنة الباطلة.
[١] تفسير ابن كثير ٣: ١٠٥، و لم يذكر عن عمر شيئا.
[٢] بحار الأنوار ٣٠: ٣٦١.