تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣٣ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
إلى أن يقول صاحب الفتوح: فقال عثمان: لأنت أحقّ بالمسير منه، فو اللّه ما أفسد عليّ عمّارا و غيره سواك! فقال عليّ رضى اللّه عنه: و اللّه يا عثمان! ما أنت بقادر على ذلك و لا إليه بواصل، فرم ذلك إن شئت .. ثمّ قول صاحب الفتوح [١].
أيّها العزيز! انظر الواقع بعين العبرة تعرف معنى حياء عثمان، نعم هذا هو الحياء الذي حمله على السلوك الخشن مع الأبرار من الصحابة مثل أبي ذر و عمّار، و على الكلام غير اللائق مع عليّ (عليه السلام) الذي سمعته، سبحان اللّه من هذا الكذب الذي ينسب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، سبحانك هذا بهتان عظيم.
و أمّا قوله عن النبيّ من أنّه أبرز ركبتيه فإنّهما في مذهب أهل السنّة و الجماعة من العورة و يجب سترهما فكيف يجوز نسبة إبدائهما مع كونهما كما ذكرنا بين الحاضرين و لقد أجمع المسلمون على أنّ مجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مجلس حلم و حياء، و هذا يرشدنا إلى كذب الحديث، أنّ نسبة هذا إلى النبيّ يحتاج إلى وقاحة زائدة لكي يقولوا عثمان أكثر تمسّكا بالأخلاق منه، و أجدر بالحياة الفاضلة، و ليس في الناس أشدّ حياءا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث وصفه اللّه تعالى بقوله: فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ [٢] و لم ينزل في حياء عثمان شيء من كتاب اللّه تعالى، و صدق اللّه حيث قال: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [٣].
الحديث الثلاثون: و تحدّثوا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لمّا عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلّا وجدت مكتوبا: محمّد رسول اللّه، و أبو بكر زوجه ابنته و حمله إلى دار الهجرة، و أعتق بلالا
[١] فيه زيادة على ما نقله المؤلّف يسيرة (انظر ج ٢ منه ص ٢٧٦ و ٢٧٧).
[٢] الأحزاب: ٥٣.
[٣] التوبة: ٣١.