تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨ - ديباجة الكتاب
و ذروة قدسه العليا أرفع من أن تحلق إليها طيور عقول البشريّة و أرواح و نفوس الملكيّة، أو ترقى إلى قممها العليّة: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [١].
و عقاب وحدته ما فتئ منزّها عن العوارض و الأوصاف الخلقيّة: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [٢].
و شرح صفات ذاته العليا أجلّ من أن يأتي عليه ذووا الصفات الخفّاشيّة أذكياء الإنسانيّة الذين وسموا على غررهم بميسم الحدوث: لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [٣].
و على أحداقهم بنور القدم: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [٤].
و بقيت على عرصة الوجود أبديّة: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ [٥].
أولئك الذين يقبسون النور من شمس الوجود و من غرّة المعبود: «يا من لا يعرف و لا يدري كيف هو إلّا هو، يا من لا يقدر على قدرته إلّا هو، يا من هو كلّ يوم في شأن، يا من لا يشغله شأن عن شأن، يا من لا إله إلّا هو و إليه المصير».
و نهدي مئات ألوف الألوف من هديّة الصلوات و تحف التحيّات من جنابه سبحانه إلى المجلى الشريف و الوجود المطهّر، صدر الكونين، مقتدى الثقلين، و مقصود العالمين محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن عدي بن تيم بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر- و هو قريش- بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان.
[١] الإسراء: ٨٥.
[٢] الإخلاص: ٣ و ٤.
[٣] الدهر: ١.
[٤] الرحمان: ٢٦.
[٥] آل عمران: ٢٦.