تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤١١ - الفصل السابع
«إلى»، فإذا كان الأمر كذلك فخلافته باطلة لقوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [١].
سؤال: الرضا بالظلم و التسليم به ظلم أيضا، فلماذا سكت أمير المؤمنين (عليه السلام) عن حقّه و لم يقاتل القوم لكي يظفر بحقّه لو كان له حقّ بالخلافة؟
الجواب: أمره رسول اللّه بالصبر لئلّا يستأصله المنافقون و أولاده. و جاء في الرواية بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعليّ (عليه السلام): يا عليّ، إنّه سيلي هذا الأمر أبو بكر؛ فإن قاتلت فلك، و إن تركت فهو خير لك، ثمّ يلي بعده عمر؛ فإن قاتلت فلك، و إن تركت فهو خير لك، ثمّ يلي بعده عثمان؛ فإن قاتلت فلك، و إن تركت فهو خير لك.
ثمّ إنّ قوام الدين بعد النبيّ منوط به و بأولاده، و لو أنّه خرج فإنّ بني هاشم لا يقفون عن معاضدته و إنّهم لفئة قليلة و لا بدّ من وقوع السيف بين هؤلاء و هؤلاء، و حينئذ تدور الدائرة على بني هاشم فيهلكون بأجمعهم، و هلاكهم هلاك الدين، و في المدينة يكثر المنافقون و خارجها المرتدّون ... [٢] فإنّ الغلبة لهم، و سوف يهتبلون الفرصة و يدمّرون بني هاشم طلبا لثاراتهم القديمة، فكان أمير المؤمنين يودّ أن يبقى من الدين و لو رمق واحد على أن يهلك كلّه و إن ظلّ محروما من حقّه، من هذه الجهة تباطأ عن القتال، لأنّه خاف محق الدين.
و هذا المعنى ظاهر من كلامه، معلوم بيّن، فقد قال لمّا بويع أبو بكر: أتاني نفر من
[١] الأنفال: ٧٢.
[٢] أخشى أن يكون المؤلّف على فضله أخذ بالدعاية المضلّلة من أنّ الذين حاربوا أبا بكر مرتدّون و الواقع أنّهم ليسوا كذلك و إنّما كان ارتدادهم عن أبي بكر لا عن الدين، فلم تنقل عن أحدهم كلمة واحدة مضادّة للدين ليثبت ارتدادهم، إنّما أبوا البيعة و دفع المال لأبي فصيل ....