تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٠٢ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
بين المهاجرين و الأنصار و مع ذلك فالخصم لا يدّعي نقلا يدلّ على النصّ عليه، فلم يبق في جعبتهم إلّا الاختيار، و كذلك تمّ فعلا حيث اختاره الصحابة، و لكنّه عزل نفسه و أخرجها من الخلافة و لم يأتنا خبر أكيد باختيارهم ثانية له أم لا.
و يظهر من كلامه أنّ خلافته باختيار الأمّة و يقول اللّه تعالى: ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [١] فسلب الاختيار من الأمّة.
و اعترف بأنّه ليس خيرهم فتناول الحكم جميع الصحابة فلم يستثن أحدا فيقتضي على هذا أن يكون كلّ صحابيّ خيرا منه و أكبر و أعلم، و على هذا القياس يكون مفضولا لكلّ صحابيّ، و الصحابة خير منه فيكون تقدّمه باطلا لا سيّما و قد قال: «و عليّ فيكم» أي أنّ الحقّ معه و الأهليّة له و فيه و هو حاضر لديكم فانتخبوه.
الدليل الثالث عشر: لمّا أنزلت سورة برائة و فيها نبذ العهد المشرك أعطاها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى أبي بكر و بعثه إلى مكّة، و لمّا خرج أبو بكر من المدينة هبط الأمين جبرئيل على النبيّ و قال له: يا رسول اللّه، إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك: لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، فقال النبيّ: عليّ منّي و أنا من عليّ، فوجّهه على ناقته العضباء و كانت لرسول اللّه، و أمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه برائة و يقرأها على الناس بمكّة، و قال:
خيّره بالرواح معك أو الرجوع، و العبارة النبويّة هي: اركب يا فتى ناقتي العضباء و الحق أبا بكر فخذ برائة من يده و امض بها إلى مكّة فانبذ بها عهد المشركين إليهم،
- ذلك، أقول: هذا الاختلاف لا بدّ منه في المسائل النظريّة و لا يقصد المؤلّف مثله إنّما يقصد الخلاف الواقع في الصحّة و البطلان و هو أصل المسألة و كذلك خلافة أبي بكر. (المترجم).
[١] القصص: ٦٨.