تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥٤ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
حدّث أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل [١] قال: عن ابن عبّاس: لمّا اشتدّ بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الوجع، قال: ايتوني بدواة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده. قال عمر: إنّ النبيّ غلبه الوجه و عندنا كتاب اللّه حسبنا، فاختلفوا و كثر اللغط، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قوموا عنّي و لا ينبغي عندي تنازع، فخرج ابن عبّاس يقول: إنّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه و بين كتابه. و في رواية أخرى، فقالوا: ما شأنه أهجر و استفهموه [٢].
و قالوا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: إنّ في الأمم لمحدّثين لمروّعين كملهمين، و إنّ عمر منهم [٣].
و روي أنّ الحقّ لينطق على لسان عمر [٤].
و الجواب مشهور و هو أنّ عمر قال: إنّ الرجل ليهجر، و روي: يهذي، و العقلاء يدركون أنّ طلب النبيّ الدواة و الكتف ليكتب كتابا لن يضلّوا بعده ليس هذيانا
[١] لا ينبغي أن يذكر هذا الخبيث بكلمة إطراء و إن كانت بالكنية و اللقب.
[٢] هذا الحديث يثبت كفر عمر لعنه اللّه، و قد تواتر وروده عن النبيّ فلا سبيل إلى إنكاره أو تضعيفه، من ثمّ ترى القوم وقعوا على باقعة منه لذلك راحوا يرقصون الكلمة التي قالها عمر:
النبيّ يهجر، و يحوّلونها إلى مختلف الصيغ فما تأتى لهم، و ثبت كفر ابن الزانية لعنه اللّه الذي صار السبب الأكبر في تفرّق المسلمين أمس و اليوم.
و راجع للحديث الكتب التالية: البخاري ١: ٣٧ و ٥: ١٣٨ و ٨: ١٦١؛ مسند أحمد ١: ٣٢٥؛ مقدّمة فتح الباري: ٣٠٧ و قال: القائل عمر (لعنه اللّه)؛ الطبقات ٢: ٣٤٤؛ البداية و النهاية ٥: ٢٤٧؛ الشفاء لعياض ٢: ١٩٢؛ السيرة النبويّة لابن كثير ٤: ٤٥١؛ و أخرجه مسلم صاحب الصحيح أيضا.
[٣] المستصطفى للغزالي: ١٧٠، و راجع خلاصة عقبات الأنوار ٣: ١١٨ فلقد أفاد و أجاد و بلغ أقصى المراد.
[٤] نيل الأوطار ٨: ٢٣٣؛ مسند أحمد ١: ١٠٦: السكينة تنطق، و ٢: ٥٣ و ٥: ١٤٥ و ١٦٥ و ١٧٧؛ سنن ابن ماجة ١: ٤٠؛ سنن أبي داود ٢: ٢٠؛ المستدرك ٣: ٨٧؛ السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٢٩٥؛ مجمع الزوائد ٩: ٦٦ و ٦٧؛ فتح الباري ٧: ٤١؛ تحفة الأحوذي ١٠: ١١٦؛ عون المعبود ٨: ١٢٦ و كتب أخرى كثيرة.