تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٧ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
قال: فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ الحسن و الحسين فجعل يقول: هي يا حسن، فقالت فاطمة: يا رسول اللّه، إنّ الحسين أصغر و أضعف ركنا منه، فقال لها رسول اللّه: ألا ترضين أن أقول أنا هي يا حسين، و يقول جبرئيل:
هي يا حسين؟ فقالوا: اللهمّ نعم.
قال: فهل لخلق منكم مثل هذه المنزلة ... نحن الصابرون ليقضي اللّه في هذه البيعة أمرا كان مفعولا [١].
جواب: نعود إلى كلام أبي بكر القائل: من أولى بها منّي و أنا أوّل من أسلم. فعدّ السبق إلى الإسلام دلالة على استحقاق الإمامة، و هذا باطل، لأنّ الإمامة لا تصحّ حتّى يحصل الإجماع (عندهم طبعا) و في السابق إلى الإسلام اختلاف بين المسلمين، فمن قائل أنّه عليّ، و منهم من قال زيد بن حارثة، و قيل بلال بن رباح، و قيل أمّ المؤمنين خديجة (عليها السلام) و هلمّ جرّا [٢].
روي عن عبد اللّه المدني عن ابن مردويه عن معاذة العدويّة قالت: سمعت عليّا و هو على منبر البصرة يقول: أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر [٣].
[١] نهج السعادة ١: ١١٦؛ تاريخ مدينة دمشق ٢٩: ١٩٨؛ مناقب الخوارزمي: ٢٩٩؛ ينابيع المودّة ١:
٤٣٣.
و أنا بدوري أتسائل: لم لم يحتجّ أمير المؤمنين بيوم الغدير عليهم و هو لا بديل عنه في مثل هذا اليوم؟ أنا على يقين من أنّ الأيدي الخائنة لعبت في النصّ فحذفت كثيرا منه و ما زال هذا دأبها و ديدنها إلى اليوم فإلى اللّه المشتكى، كلّ هذا من أجل أن لا نخسر بيدقا اسمه عمر و بيدقا آخر اسمه أبو بكر في رقعة التاريخ المبسوطة للعب الأمزجة و الخواطر و الغايات.
[٢] لا اختلاف بين المسلمين في أوّل من أسلم، فقد أجمعوا على أنّ سيّدتنا خديجة عليها الصلاة و السلام أوّل من أسلم، ثمّ تلاها أمير المؤمنين، و لكن الاختلاف الذي حدث هو من صنع عائشة حين ادّعت لأبيها هذا السبق و نابعها على ذلك بطانتها.
[٣] المسترشد: ٢٦٤؛ الفصول المختارة: ٢٦١؛ الإرشاد ١: ٣١؛ كنز الفوائد: ١٢١؛ الاحتجاج ٢:-