تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٨ - الفصل الخامس
ذلك، و كيف يجوز على اللّه أن يدخل عبدا النار بذنب غيره؟!
حكاية: يحكى عن محمّد بن سليمان و هو من ملوك بني أميّة. و كان المجبّرة دائموا النقص عليه و القدح فيه أمام محمّد بن سليمان و كان مجبّرا مثلهم، و ذات يوم اجتمع المجبّرة عنده و رجوه أن يحضر ذلك العالم الشيعيّ حتّى يحاججوه و يفلجوا حجّته، و قالوا: إنّه يطعن في مذهبك و يقبّحه و أنت سلطان الوقت، و يكفّر علماء الإسلام و يضلّلهم، و يراك مخطئا بقبولك هذا المذهب، و يرى ملوك بني أميّة كلّهم فسّاقا فجّارا.
فأمر محمّد بن سليمان بإحضاره، فلمّا حضر بالغ في تهديده و توبيخه، و قال له في ختام كلامه معه: أنت القائل بأنّ العبد فاعل مختار، و ليس فعله بتقدير من اللّه؟!
فقال الشيعيّ: أيّها الأمير، ائذن لي بقول كلمة واحدة قبل إصدار أمرك.
فقال: قد أذنت لك.
فقال العالم الشيعيّ: افترض أيّها الأمير أنّني و صاحبا لي كنّا ليلا عندك و كنت عند صاحبتك فلانة التي تهواها و سمرت عندها، فلمّا أصبح الصباح عمدت أنا في السوق إلى ذكر محاسنك و عدلك و عفّتك و طهرك و كتمت ما رأيته منك من الزنا و الفواحش و المكر و الخديعة و الظلم، و أمّا صاحبي فقد فضح أمرك و شهّر بك بين الناس و أفشى سرّك، فأسألك باللّه أيّ منّا نحن الاثنين تحبّه دون صاحبه؟
قال: أحبّك أنت الذي كتمت سرّي و أأمر بإكرامك.
فقال الشيعيّ: أنت صاحب الكبائر الذي ارتكبت هذا كلّه لا ترضى أن أفضحك و أكشف أمرك و أبوح بسرّك، و اللّه المنزّه عن هذا كلّه: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [١] أعني كيف يرضى الكريم الغني أّينسب إليه شرك أهل العالم كلّهم و كفر بني
[١] الكهف: ٤٩.