تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧ - الباب الثاني في أقسام النعم
الباب الثاني في أقسام النعم
أمّا أعظم النعم فأوّلها الوجود بعد العدم.
ثانيها: إفاضة الحياة و التمايز عن الجمادات.
ثالثها: الشكل الخاصّ للإنسان بصورته و فيه الخلاصة البشريّة و هي العقل و الترقّي بالنظر في عالم الملكوت و علوّ الدرجة بالعمل الصالح: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [١]. و فيه أيضا الشهوات البهيميّة و هي أدنى المراتب في الحيوان، فإذا امتثلتم الأوامر و النواهي: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٢] جزتم درجات الملائكة، أمّا إذا ركنتم إلى الشيطان فكنتم من حزبه و اتّبعتم المعاصي انحطّت درجاتكم عن دركات البهائم؛ لأنّ البهائم لم تكن عرضة للوساوس الشيطانيّة بخلاف الإنسان بدليل قوله تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ [٣].
[١] فاطر: ١٠.
[٢] الحشر: ٧.
[٣] الإسراء: ٧٠.