تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢١ - الباب التاسع في البدع التي ابتدعها أبو بكر و رسيلاه
قتالهم، و أمهلهم حتّى شرعوا في الصلاة و مال عليهم بالجيش فأبادهم جميعا و قتل رئيسهم مالكا ابن نويرة، و وضع رأسه أثفية للقدر، باعتبار العداء المستحكم بينهما في الجاهليّة [١].
و دخل بزوجته في الليلة التي قتل بها زوجها فشاع الخبر في الجيش و بين الناس، فأنكروه على خالد و جماعته، و أغار خالد على النساء و البنات و الأموال فغنمها و اشتغل المهاجرون و الأنصار هناك بفعل القبيح مع بنات المسلمين إلّا جماعة قليلة أنكرت هذا الفعل و اعتزلت القوم، و لمّا عادوا إلى المدينة أبعدوا الحوامل منها إلى أقصى البلاد لئلّا يطّلع الناس على بشاعة الجريمة، و باعوهنّ، و كان عمر صديقا لمالك بن نويرة [٢] في قديم الزمان.
فلمّا عادوا إلى المدينة و اقتسموا الأموال و النساء و الأولاد، فأصاب عمر نصيب من ذلك فقبله و لم يتصرّف فيه، و لم يقسمه بين قريش، و لمّا نال الخلافة عمد إلى ما تبقى من هذه الغنائم فجمعها و أرسلها إلى ذويها و من لم يكن حيّا منهم دفعها إلى ورثته.
[١] أقول: اقتصر المؤلّف رحمه اللّه على وجه واحد من وجوه هذه الحرب البشعة و لعلّة اختاره لأنّه أشدّ بشاعة منها، أمّا حرب ما يسمّى بالردّة فهي طويلة و فصولها كثيرة تدمي القلب و تؤذي كلّ مسلم، و انتظر كتابنا حول هذا المعنى إن شاء اللّه. أمّا العداوة التي تحدّث عنها بين خالد و مالك فلم أسمع من مؤرّخ ذكرها و سبب قتل مالك هو زوجته الحسناء، هكذا قال المؤرّخون.
[٢] هذه الصداقة لم أطّلع عليها، و لعلّ المؤلّف استعظم أن يكون مثل عمر منكرا للمنكر فحاول إيجاد سبب إلى إنكاره فاستنبط لهما هذه الصداقة الموهومة و لو فكّر قليلا لعلم بأنّ عمر لم يثأر لمالك أو لزوجته و لا للحقّ و لكنّه خاف من خالد أن يتقوّى به أبو بكر فيستغني عن عمر و يهمله و عندئذ تذهب أحلام عمر أدراج الرياح من ثمّ راح يشنّع على خالد و يأمر أبا بكر بإجراء الحدّ عليه، و اللّه يعلم أنّه كاذب فيما يدّعي و لو صدق لأجراه على خالد حين وصل إلى سدّة الحكم، ألا لعن اللّه القوم الظالمين.