تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثاني في مناقب عليّ
و أب للحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، و للإمام زين العابدين إلى محمّد المهدي صاحب الزمان صلوات اللّه عليهم أجمعين، و أولاده سادات المشرق و المغرب، و نقبائهما، و هو وارث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و خليفته، و مصداق قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [١].
و كان رسول اللّه في بيت أبيه منذ عهد الطفولة حين فقد أبويه و بلغ الثامنة و الثلاثين، و بذل أبواه للنبيّ من الودّ و الرعاية و النصرة بالنفس و النفيس، و تعهّداه بالحبّ و الخدمة حتّى وافاهما الأجل ... [٢]، و نصره في أيّام الشعب أبوه و إخوانه و عمّاه، و كان أبو طالب عليه الصلاة و السلام رئيس ناصريه.
و عندما هاجر النبيّ فداه بنفسه حين نام في فراشه، و كان لأبيه موقف ممتاز في خطبه النبيّ سيّدتنا خديجة (عليها السلام)؛ فقد كان هو الخاطب و الخطيب، و كان يمدّ رسول اللّه بالعون و النصرة، و يجلّي بفعله هذا كروبه و كروب من آمن به.
و كان عليّ (عليه السلام) نعم المجاهد مع النبيّ، لم يولّ الأعداء ظهره قطّ، و لم يؤذ النبيّ مرّة واحدة طيلة حياته.
و هرع الصحابة في آخر أيّام النبيّ إلى طلب السلطان و تركوا النبيّ جثّة على المغتسل، فلم يحضروا تجهيزه و لم يصلّوا عليه، و كان عليّ (عليه السلام) حاضرا حين فارقت النبيّ روحه الطاهرة و لم يفارقه، و قام بواجب الخدمة في تلك الساعات الحرجة، ثمّ شرع في جهازه فغسله و كفّنه و دفنه بعد أن صلّى عليه، و قام بالعزاء و حفظ الشريعة.
[١] الكوثر: ١.
[٢] قال المؤلّف كلمة لم أجدها صالحة و هي قوله: «ربّياه» بل اللّه ربّاه و علّمه لذلك لم أستعملها في الجمل التي ترجمت بها عبارته.