تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦١ - الفصل الخامس
مُسْوَدَّةٌ [١]، فقال: هم المجوس و اليهود و النصارى و ناس من هذه الأمّة زعموا أنّ اللّه قدّر عليهم المعاصي و عذّبهم عليها و كذبوا و أثموا على اللّه، و اللّه تعالى يسوّد وجوههم لذلك.
روي عن أبي الشعثاء أنّ لصّا اجتاز بابن عبّاس، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: قدّر عليّ. فقال ابن عبّاس: كلمته أشدّ من سرقته، يحمل ذنبه على اللّه.
و روى الزهري عن مولانا حجّة اللّه على الخلق عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) أنّ سارقا مرّ بحلقة عبد اللّه بن عبّاس، فقال أحد الحاضرين: نعوذ باللّه من قضاء السوء. فغضب ابن عبّاس و قال: لقولكم أعظم من سرقته، ثمّ ما زال يشنّع على قولهم حتّى تابوا منه.
و عن ابن عمر قال: القدريّة مجوس هذه الأمّة؛ إن مرضوا فلا تعودوهم، و إن ماتوا فلا تصلّوا عليهم، و إن لقيتموهم فلا تسلّموا عليهم. قيل: أيّهم؟ قال: الذين يعملون بالمعاصي ثمّ يزعمون أنّها من اللّه، كتبها عليهم.
أمّا الآيات الواردة في ذلك لا سيّما تلك التي تصف القرشيين بالجبريّة فقد رفعوها من القرآن، و كان معاوية و يزيد ابنه لعنهما اللّه قد أحييا هذه السنّة الخبيثة في عهدهما و أدخلوها إلى الإسلام، فكان الجبريّة من أتباعهما، و الدليل على ذلك قوله تعالى: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا [٢]، و قوله تعالى:
وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
[١] الزمر: ٦٠.
[٢] الأنعام: ١٤٨.