تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٣ - الفصل الخامس
غير سائغ حيث قال: إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ [١].
و غرضهم من هذا الاعتقاد حيث ردّوا شقاوة الأشقياء إلى تقدير اللّه تعالى و إرادته أنّهم حين رأوا بعض الصحابة و التابعين ظلموا عترة المصطفى و غصبوهم حقّهم، و أفتوا بالظلم و الطغيان، وسعوا في هلاك أهل البيت (عليهم السلام) فلطّخوا أيديهم بدمائهم، و حملوا الأمّة عليهم، و جرّأوهم على الاستخفاف بحقّهم، و أصبحوا تحت طائلة ملام العقلاء، فوضعوا هذه البدع لدفع هذه الملامات، من أنّ العبد لا اختيار له، و الفعل كلّه من اللّه تعالى لأنّ هذا هو قضاء إرادته و محلّ تقديره أن يكون الأمر على هذه الكيفيّة، ليقصروا من لوم الناس لهم و لعنتهم إيّاهم، و ذلك حين اتّضح للناس أنّ الصحابة هم الذين ظلموا الصدّيقة (عليها السلام) في فدك، و ظلموا أمير المؤمنين و الإمام الحسن و الإمام الحسين و عليّ بن الحسين (عليهم السلام).
و يجيب المخالفون على هذا أنّ اللّه تعالى أراد هذا منهم: فأراد من آدم أن يعصيه، و كذلك موسى و ذو النون و يوسف و داود و محمّد، و يقولون بأنّ يوسف داعب زليخا، و ارتكب داود القبيح مع زوج وزيره أوريا، و النبيّ مع امرأة زيد، و اللّه تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [٢]، و قال في سورة الأنعام: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ [٣]، إلى أن يقول بعد ذكر الأنبياء: وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٤]، و قال بعد ذلك: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [٥]، أمر محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالاقتداء بهم، فلو جازت عليهم
[١] ص: ٧٨.
[٢] آل عمران: ٣٣.
[٣] الأنعام: ٨٣.
[٤] الأنعام: ٨٧.
[٥] الأنعام: ٩٠.