تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢٧ - قصّة سعد بن عبادة
و الذين صدّقوك هم قوم يمتون إليك بالصلاة (بكسر الصاد- المترجم) و ينبغي أن يكون الراوي و البيّنة خارج أهل هذا الحقّ، و هؤلاءهم بنو هاشم الذين حرّم اللّه عليهم الصدقة، بحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «نحن أهل البيت لا تحلّ لنا الصدقة»، و لمّا لم تكن معك البيّنة و أنت المدّعي كان اليمين على الزهراء (عليها السلام)، فلم تفعل شيئا من هذا، و كلّمه بنحو من هذا الكلام، ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو شهد شاهدان على فاطمة بما يوجب الحدّ أكنت تقيمه عليها؟ قال: بلى أقيمه، فقال عند ذلك أمير المؤمنين: إذن تخرج من ربقة الإسلام و تكذّب كتاب اللّه. فقال أبو بكر: و كيف ذلك؟ فقال أمير المؤمنين: بآية التطهير الناصّة على عصمة فاطمة و التي نطق بها القرآن الكريم. فاستحيا أبو بكر و قام من بين أصحابه و دخل داره و لم يخرج طيلة النهار حياءا من الناس، و كان غرض الإمام من إيراد مثل هذا الكلام هو إلزامه بالحجّة القاطعة و المحجّة الناصعة، و فرض العقوبة عليه و إن علم (عليه السلام) منذ أوّل وهلة أنّه لا يجيب.
و العجب ممّا قاله المخالف في قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [١] و مثله من الآيات لا يوجب الإرث و لم يعلم أنّ الإرث لا يجب إلّا بعد الموت، و كان سليمان و أبوه على قيد الحياة نبيّا له علوم النبوّة و مزاياها، كما قال تعالى: وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ [٢]، و كان لآدم عدد من الأولاد و ليس فيهم هبة اللّه إلّا شيث و كان الباقون أتباعا، فلو كانت النبوّة ميراثا لكان أولاد آدم جميعا أنبياء، و اليهود بأجمعهم رسلا و أنبياء، و لا ينبغي أن يكون في الزمان حقبة تسمّى «الفترة» لأنّ أولاد الأنبياء لم يفارقوا الساحة قطّ
[١] النمل: ١٦.
[٢] الأنبياء: ٧٨.