تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٥ - الفصل السادس
و الغرض من وضع القياس هو التستّر على جهل أئمّتهم لأنّهم تصدّوا للإمامة فارغي الوفاض من العلم فالتجئوا إلى القياس، و القياس يعارض اللّه تعالى لأنّه يقوم في مقابل حكم اللّه و رسوله فيحكم عليهما فكأنّه قال: سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [١].
و حرّم اللّه الخمر و النرد و الشطرنج و غيرها من أنواع القمار و هؤلاء يستحلّونها ردّا على اللّه و خلافا للقرآن حيث يقول: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ [٢]، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «كلّ مسكر حرام» و لم يفرّق بين القليل و الكثير، و هؤلاء يستحلّونه إلى حدّ الإسكار و يرون ذلك تديّنا و عبادة مخالفة لقول اللّه تعالى القائل:
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً [٣]، و قال: إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ الآية [٤].
و بناءا على مذهب الشيعة أنّ من ارتكب هذه المعاصي و اعتقد بأنّه مصيب بفعل هذا و مات على غير توبة فإنّه يحرم يوم القيامة من نعيم الجنّة كما قال تعالى:
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا [٥].
سؤال: و هذه المعاصي يفعلها كثير من الشيعة.
الجواب: نعم و لكن علماء الشيعة و صلحائهم و زهّادهم مبرّؤون من هذه الترّهات، و لا يفعلون ذلك قطّ، و لكن أهل الدنيا منهم و ملوكهم و سلاطينهم و العامّة الذين يأتون هذه الموبقات يعدّون أنفسهم عصاة مخطئين، و كلّما ذكروا استغفروا منها و استقالوا من جريرتها، و هم دائبون في تطلّب التوبة يوما بعد يوم.
[١] الأنعام: ٩٣.
[٢] المائدة: ٩٠.
[٣] الأعراف: ٥١.
[٤] محمّد (صلّى اللّه عليه و آله): ٣٦.
[٥] الأحقاف: ٢٠.