تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤١٤ - الفصل الثامن
إبليس إلى السجدة فإذا أبى حاربه بل هذا الأمر يعود إلى اللّه تعالى، فلمّا امتنع إبليس عن السجود قال اللّه له: إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ [١] و لم يأذن للملائكة بقتاله.
و لو قلنا بوجوب إقامة البيّنة فلا يستبعد أن يحتال القوم على شهادة الشهود، و حينئذ لا يجني منها إلّا نقصان درجة المدّعي و كماله و الاستخفاف به و تجرّ إلى إذلاله و إهانته و إهانة الشهود، و تداني رتبة الشاهد عند الناس كما فعل أبو بكر (مع الزهراء)، و شهد جماعة على المغيرة بن شعبة بالزنا فدفع عمر شهادتهم بكلّ ما يملك من الاحتيال، فأدّى ذلك إلى خجل الشهود أمام الناس.
و أيضا لماذا لم يثبت إمامته بإظهار المعجزة و هذه في ظاهر الحال من خصائص النبوّة.
و لمّا أبى سعد من بيعته و قال له: أعطني سيفا يقتل الكافر دون المسلم، قال عليّ (عليه السلام): إنّ إمامتي نصّ من صاحب المعجزة و ليس في المعاجز تعنّت، و سئل رسول اللّه مثل هذا السؤال بتعنّت و أعرض عن السائل، كما قال تعالى: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [٢] الآية، و قال: لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً* أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ [٣].
و قال عليّ (عليه السلام): ألا إنّ أبا بكر تقدّمني عليها و هو يعلم أنّي خير منه و أولى بها منه، ألا ما زلت مظلوما، ألا ما زلت مقهورا منذ قبض اللّه نبيّه ... و الخطبة الشقشقيّة شاهد عدل على ذلك.
[١] ص: ٧٨.
[٢] النساء: ١٥٣.
[٣] الفرقان: ٧- ٨.