تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٢ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
الجواب: لا فخر لعمر في مقارنته بأبي جهل، و أورد أبو بكر الشيرازي في تفسير سورة الحجّ، أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أبا بكر قائلا: خذ السيف و اقتل فلانا داخل المسجد الآن لأنّه صاحب فتنة و بدعة، فلمّا جائه وجده راكعا، فرجع و قال: يا رسول اللّه رأيته ساجدا، فأمر عمر بقتله، فرجع كما رجع صاحبه، و قال: يا رسول اللّه، رأيته ساجدا، ثمّ أعطى السيف في الثالثة إلى عليّ (عليه السلام) و قال: أنت صاحبه فإن وجدته فاقتله و إلّا فعد إلينا، فلمّا دخل عليّ المسجد وجد الرجل قد لاذ بالفرار.
قال أبو بكر الشيرازي: و هذا قتله عليّ (عليه السلام) في صفّين [١].
أيّها القارئ الكريم، هذا هو إعزاز الدين عندهم، يقول لهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اقتلا صاحب البدعة مفجر الفتنة في العالم، فلم يقتلاه و تركا أمر رسول اللّه ورائهما ظهريّا.
قال الكسائيّ في قصّة: مكتوب على العرش: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه،
- كنز العمّال ١١: ٥٨٢ و ٥٨٣ و ١٢: ٥٩٥؛ فيض القدير ٥: ٣٨١؛ كشف الخفاء ١: ١٨٣ و ١٨٤؛ ضعيف سنن الترمذي للألباني: ٤٩٣؛ تفسير القرطبي ١١: ١٦٤؛ الدرّ المنثور ٣: ٤٣؛ فتح القدير ٢: ١٦٠؛ تهذيب الكمال ١: ٢٤١؛ الإصابة ٢: ٣٩٨؛ البداية و النهاية ٣: ١٠١.
[١] الرواية مذكورة في كتبهم بسياقات مختلفة و أخرجها الكثير من الحفّاظ و أذكر الآن ما جاء في نيل الأوطار ٧: ٣٥٠ للشوكاني، فقد قال: أخرج أحمد بسند جيّد عن أبي سعيد قال: جاء أبو بكر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه، إنّي مررت بواد كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشّع يصلّي فيه، فقال: اذهب إليه فاقتله. قال: فذهب أبو بكر فلمّا رآه يصلّي كره أن يقتله، فرجع، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعمر: اذهب فاقتله، فرآه يصلّى على تلك الحالة فرجع، فقال: يا علي، اذهب إليه فاقتله، فذهب عليّ (عليه السلام) فلم يره، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ هذا و أصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (فلا) يعودون فيه قاقتلوهم هم شرّ البريّة. قال الحافظ بعد أن قال: إنّ إسناده جيّد: له شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى و رجاله ثقات.