تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٣ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و الأنصار، حتّى قام إليه عمّاه حمزة و العبّاس فقالا: يا رسول اللّه، سددت أبوابنا و فتحت باب عليّ، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما أنا فتحت بابه و لا سددت أبوابكم بل اللّه فتح بابه و سدّ أبوابكم؟ قالوا: اللهمّ لا.
قال: أفيكم أحد تمّم اللّه نوره حين قال: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [١] قالوا: اللهمّ لا.
قال: أفيكم أحد ناجى رسول اللّه ستّة عشر مرّة غيري حين نزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [٢]؟ قالوا: اللهمّ لا.
قال: أفيكم أحد تولّى غمض رسول اللّه غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.
قال: أفيكم أحد عهد رسول اللّه حتّى وضعه في حفرته غيري؟ قالوا: اللهمّ لا [٣].
الجواب: اختار عمر للشورى هؤلاء الستّة و هم عليّ و طلحة و الزبير و عبد الرحمان بن عوف و سعد بن أبي وقّاص و عثمان بن عفّان و أوصى إليهم عمر و قال: هؤلاء النفر الستّة يليقون للخلافة فاختاروا أحدهم و الاختيار باطل.
جواب آخر: لمّا أدركت أبا بكر الوفاة و عرف في مرضه أنّه مفارق الحياة استخلف عمر بن الخطّاب و بايعه فكان عمر خليفة الخليفة، فلماذا صيّر الأمر شورى و خالف ابا بكر و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (لأنّ رسول اللّه مضى و لم يستخلف و أبو بكر مضى و استخلف و عمر مضى و أولى أمره في الشورى، فظهر من خلافه للنبيّ و أبي بكر الدليل على بطلان عمله.
جواب آخر: بناءا على مذهب أهل السنّة أنّ عمر رجح ميزانه على النبيّ و العالم
[١] الروم: ٣٨.
[٢] المجادلة: ١٢.
[٣] لا شكّ أنّ هذه المناشدة لم تأت على وجهها الصحيح فقد ذكر فيها ما لا فضل فيه كالعمّ و الأخ و غيرهما و إذا كان طيب العمّ يزين فإنّ سوء العمّ يشين أيضا، و رسول اللّه و عليّ عمّهما أبو لهب.
ثمّ ما بال المناشدة خلت من ذكر الغدير فهل حذف ذلك منها؟ أنا لا أشكّ في ذلك.