تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢٤ - قصّة سعد بن عبادة
لغيري، و لا أدخل النار من أجل غيري، فلم يبايع هو و لا قومه أبا بكر، و لمّا آل الأمر إلى عمر ألحّ عليه و لكنّه أبى و لم يقدروا أن يكروهوه عليه لكثرة أتباعه، و كانوا يصانعونه لينالوا رضاه بالبيعة سرّا، إلى أن استقبل قيس بن سعد ذات يوم عمر و قال له: استمع إلى نصحي، إشفاقا عليكم، فإنّ سعدا أقسم أن لا يبايعكم و أنتم لا تقدرون على قسره عليها، كما أنّه ليس باستطاعتكم حمل قومه الخزرج على بيعتكم مادام سعد لم يبايع إلّا بقتله، و لا يقتل سعد حتّى تقتل الخزرج بأجمعها، و لا تقتل الخزرج حتّى يقتل الأوس كلّهم، و لا يقتل الأوس حتّى تستأصل بطون اليمن كلّها، و هذا خارج عن قدرتكم و لا يتّسع له حولكم.
و حدث أن خرج سعد إلى الشام في أيّام عمر لمهمّة تخصّه و كان خالد بن الوليد في الشام، فقصد سعد ذات ليلة حيّا من بني الأزد، فبلغ خالد نبأ خروجه في الليل، و كان خالد شديد الساعدين، راميا حاذقا، فأعطى بعض المرتزقة شيئا من الدنانير و استأجرهم تلك الليلة فقطعوا على سعد طريقه و رموه بسهم و أردوه قتيلا، و أشاعوا بين العامّة لدرء خطرهم عنهم بأنّ الجنّ هي التي قتلت سعدا، و أنشدوا على لسان الجنّ:
قد قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عباده * * * و رميناه بسهمين فلم نخطأ فؤاده
فانتقم خالد منه لأنّه لم يبايع أبا بكر و عمر [١].
و في كتاب المؤالف لمحمّد بن جرير الطبري عن ابن علقمة عن سعد بن عبادة
[١] و لم تنطل الحيلة على الشعراء، فقال في ذلك أحدهم:
يقولون سعد شكّت الجنّ قبله * * * ألا ربّما صحّحت دينك بالغدر
و ما ذنب سعد أنّه بال قائما * * * و لكنّ سعدا لم يبايع أبا بكر
و قد صبرت من لذّة العيش أنفس * * * و ما صبرت عن لذّة النهي و الأمر
شرح ابن أبي الحديد ١٠: ١١١.