تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٠ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
و هذا نصّ صريح في استخلافه، لأنّ هارون كان خليفة موسى (عليهما السلام)، و الآيات شاهد على ذلك: قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [١]، و قال اللّه تعالى في جوابه: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [٢]، و لو عاش هارون بعد موسى لما جاز عزله؛ لا بعد وفاته و لا في حال حياته، لأنّ دعاء موسى كان على الإطلاق، و أجابه اللّه جوابا على العموم: أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى.
و بناءا على هذا فقد ثبت النصّ على إمامة عليّ (عليه السلام) و الحجّة قائمة في فعل الرسول و سنّته إلى يوم القيامة.
الدليل السادس عشر: لمّا حجّ النبيّ حجّه الوداع و أقبل قافلا منها ينحو المدينة وصل إلى موضع يدعى غدير خمّ و هو واد قد اجتمعت فيه مياه السيول، و لم يكن في ذلك الموضع مكان للنزول، و كان الجوّ حارّا جدّا، فنزل جبرئيل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه الآية: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٣].
- ٣٨- حسن بن عليّ السقّاف، إرغام المبتدع الغبي: ٥٩، و قال: رواه البخاري من طريق عبيد اللّه بن موسى العبسي ... و الكتاب مؤلّفه: الغماري الحسني، و محقّقه السقّاف، ط دار الإمام النووي، ط ثانية ١٤١٢.
٣٩- إرواء الغليل للألباني، ذكره و قال: و هذا إسناد صحيح على شرط البخاري و قد أخرجه، و في ج ٨ من فتح الباري ص ٨٦، و ج ٥ ص ١١، و قال في ج ٨ ص ١٢٧: أخرجه البخاري ٢: ٤٣٦ و ٣:
١٧٧، فما من حاجة إلى أن نذكر البخاري هنا في من أخرجه بعد ذكر الألباني له، و الكتب التي خرّجت الحديث كثيرة جدّا نكتفي منها بهذا، و الحمد للّه.
[١] طه: ٢٥- ٣٢.
[٢] طه: ٣٦.
[٣] المائدة: ٦٧.