تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٢ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
و استأذن حسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه، ائذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضيه تعالى، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا حسان، على اسم اللّه، فقام حسان واقفا على قدميه و دار به الناس و اجتمعوا حوله، فأنشد أبياتا من الشعر مطابقة لمقتضى الحال، و لمّا فرغ من الإنشاد قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تزال يا حسان مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، و لمّا كان النبيّ يعلم ما يصير إليه أمر حسان جعل الدعاء مشروطا بلفظ «ما نصرتنا» و لم يجعله مطلقا، و مثله القول في نساء النبيّ لمّا علم اللّه مصير بعضهنّ جعل القول فيهنّ مشروطا لا مطلقا: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَ [١].
و لمّا علم طهارة أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و عصمتهم و ثباتهم على الإيمان و الصلاحيّة، جعل آية مثوبتهم مطلقة و ليست مشروطة، كما قال تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً* إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً* إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً* فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً* وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً [٢].
الدليل السابع عشر: قال اللّه تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ [٣]، يقول اللّه تعالى: الرحم أولى من غيره بمقام رحمه، و أمير المؤمنين (عليه السلام) حاز الصفات الثلاث: فهو رحم و هو مهاجر و هو مؤمن:
و أمّا الدليل على إيمانه فسورة هل أتى و أمثالها، و الحديث المشهور الذي رواه
[١] الأحزاب: ٣٢.
[٢] الدهر: ٨- ١٢.
[٣] الأحزاب: ٦.