تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٤ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
بَعْضٍ [١] فأعطاهم ربّهم الولاية و الإمامة، فلو كان أبو بكر على حقّ لكانت الخلافة لأولاده، و يقال مثل ذلك في عمر، و لمنحهم اللّه ذرّيّة صالحة، و لكن لمّا كانت وصاياهم إلى الأجنبيّ لا إلى ذراريهم دلّ ذلك على نيلهم الحكم بالقهر و الغلبة، و بالغصب لا بحكم الشريعة و إذن من صاحبها.
أمّا عليّ (عليه السلام) فكان من عترة النبيّ و أقربائه، و الحسن و الحسين إلى قائم آل محمّد من ذرّيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وارثيه؛ فالإمامة حقّهم بقول اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).
الدليل التاسع و الثلاثون: روى المخالف و المؤالف عن مسروق، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: فاطمة بضعة منّي، يسوئني من سائها، و يسرّني من سرّها [٢].
و روى حذيفة قال: ذهبت إلى خدمة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال لي: إنّ هذا ملك لم ينزل الأرض قطّ قبل هذه الليلة، استأذن ربّه أن يسلّم عليّ و يبشّرني بأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، و أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة [٣].
[١] آل عمران: ٣٤.
[٢] هذا الحديث مستفيض مشهور متواتر، رواه جمع من الحفّاظ لا يعدّ و لا يحصى، و نحن نقتصر على الصحيحين فى م نقله لإمكان العثور عليه للقارئ الكريم في جلّ كتب الحديث، و نحبّ أن نلفت الأذهان إلى أنّ محمّد بن إسماعيل البخاري تصرّف في الحديث كما هي عادته فحرّف منه ما علم فيه إدانة لإماميه، أمّا مسلم فقد روى الحديث بلفظ «يؤذيني». صحيح البخاري ٤: ٢١٠ و ٢١٢ و ٦: ١٥٨، و صحيح مسلم ٧: ١٤١ بطريقين، و في الثاني: يؤذيني ما آذاها. و إنّما تجنّب البخاري كلمة «يؤذيني» فلأنّ مؤذي النبيّ كافر، و القوم آذوا ابنته فآذوه فأدّى ذلك إلى كفرهم.
[٣] سنن الترمذي ٥: ٣٢٦؛ مجمع الزوائد ٩: ١٨٣ و لم يذكر في الحديث فاطمة (عليها السلام)؛ المعجم الأوسط ٦: ٢٣٨ و اقتصر على ذكر الحسنين (عليهما السلام)، و مثله المعجم الكبير ٣: ٣٧ و ٣٨ و ٢٢: ٤٠٣ و فيه: و أمّهما سيّدة نساء أهل الجنّة؛ كنز العمّال ١٢: ٩٦ رقم ٣٤١٥٨ و ١٣: ٦٤٠ رقم ٣٧٦١٧-