تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٩ - الفصل السادس
تكلّمه على انفراد، فقل له: أرسلني الإمام جعفر إليك و بعث معي علامة لتقضي حاجتي عند السلطان، ففعل ما أمره الإمام و قضي حاجته، فعاد الولي إلى الإمام الصادق (عليه السلام) و قال: يابن رسول اللّه، إنّ الرجل سمع اسمك كاد يغمي عليه من النشاط و الفرح، فذهب إلى ذلك الجبّار حالا و قضى حاجتي، فما يصنع وليّكم مع هذا الحبّ في دار عدوّكم؟!
فقال الإمام (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى قضى لنا من الكرامة بأن جعل عند عدوّنا واحدا من موالينا أو أكثر مقرّبا إليه و من خواصّه و أركان ملكه ليقضي حاجات ذوي الحاجات من موالينا.
من ثمّ لم يخل وجه خليفة بدءا من الخلافة العبّاسيّة حتّى انقراض دولتهم من وجود وزير أو وكيل خراج أو حاجب خاصّ أو مدبّر لأمر ذلك الملك شيعيّ، و كذلك الحال في سلاطين خوارزم الذين أكثر وزرائهم من قم أو كاشان، و أمراء خراسان كانوا شيعة بأجمعهم، و لا تخلو بقعة من بلاد الإسلام من وجود مؤمن محترم و مكرّم؛ إمّا ظاهر الاعتقاد بالتشيّع أو عاملا بالتقيّة، كعمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبي طالب (عليه السلام) يخفي إيمانهم ليلتئم مع صناديد قريش و أكابرهم بظاهره، و يوافقهم، و بهذا يستطيع أن يمدّ رسول اللّه و أصحابه بالمعونة، و ينصره بماله و بيده و روحه و كذلك بجاهه، و كان جانب النبيّ و أتباعه قويّا ما دام عمّه على قيد الحياة، فلمّا وافته منيّته هبط الأمين جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه، و أمره بالهجرة: «فقد مات ناصرك»، و اتفق العلماء على قوله تعالى: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى [١] في بيت أبي طالب، و قال اللّه تعالى في حقّ مواليه: وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا [٢].
[١] الضحى: ٦.
[٢] الأنفال: ٧٢ و ٧٤.