تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧١ - الفصل السادس
طريق عبادتنا، فلم يكن عند أحد من البشر ما عنده من المال، و لم يصل بشر إلى ما وصل إليه من العبادة.
و يقول للفقراء: كلّا، فإنّ محمّدا الخاتم (صلّى اللّه عليه و آله) و موسى و عيسى و يحيى و هارون و زكريّا و أمثالهم كانوا فقراء و مقلّين مع درجتهم في النبوّة و العصمة و الرسالة.
و يخاطب الملوك و السلاطين: كلّا، فإنّ في الطبقة الأولى كان كيومرث أوّل ملك في الأرض مع ما حازه من الملك و الدولة و القيادة فقد كان منقادا لأمرنا و لم تفته عبادة من الواجبات بالعدل و السياسة مدّة ثلاثين عاما، و هي أيّام ملكه، و ثبتت الشريعة بسيفه و قويت، و كان في زمن نبوّة شيث.
و في الطبقة الثانية كان أفريدون، حكم العالم مدّة خمسمائة عام بالعدل و القسط و تعاهد الرعيّة، و قام بكلّ ما وجب عليه.
و في الطبقة الثالثة يوسف بن يعقوب، سلطان مصر.
و في الطبقة الرابعة الاسكندر الرومي، و يقال: إنّه متقدّم على يوسف، فملك الربع المسكون، و رأى عجائب العالم، و قهر غالب الملوك مع الاقتدار و الانتصار و الحكم، و كان النور قائد عسكره، و السائق الظلمة، و الملائكة المقرّبون أعوانه، و نزلت فيه آيات من سورة الكهف.
و في الطبقة الخامسة طالوت و داود النبي مع الشوكة و القوّة و مرتبة الرسالة و الصولة، و كان يحيط بخيمته في كلّ آن أربعون ألفا من رجال الحرب على أهبة الاستعداد لتلقّي أوامره، و أتباعه و حشمه يتلقّون أرزاقهم منه.
و في الطبقة السادسة سليمان بن داود الذي كان معسكره مأة فرسخ، خمس و عشرون فرسخا للناس، و خمس و عشرون فرسخا للجنّ، و خمس و عشرون فرسخا للوحوش و السباع، و خمس و عشرون فرسخا للطيور و الهوام و أمثالهم، و سخّرت له الريح فكانت تنقلهم بأقصر وقت صباحا من الكوفة و يهبطون