تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣١ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
الفتوح لا يتّهم على ما ينقل عن نعثل لأنّه من كبار أهل السنّة و الجماعة.
و نتسائل الآن بعد ما ذكر عن حيائه و هو يضرب صحابيّا كبيرا من طراز عمّار ابن ياسر مع أنّ النبيّ قال- على ما يزعم الخصم-: اشتاقت الجنّة إلى ثلاث: عليّ و عثمان و عمّار، و هذا الحديث مذكور في كتاب «النكت العجلى».
قال صاحب الفتوح: فبلغ ذلك أبا ذر و كان مقيما بالشام، فجعل يظهر عيب عثمان هناك و يذكر منه خصالا قبيحة، فكتب معاوية بن أبي سفيان بذلك إلى عثمان ...
فكتب إليه عثمان لعنه اللّه: فابعث به إليّ و احمله على أغلظ المراكب و أوعرها، و ابعث معه دليلا يسير به الليل مع النهار حتّى يغلبه النوم فينسيه ذكري و ذكرك.
قال: فقدم بأبي ذر المدينة و قد سقط لحم فخذيه ... قال: ثمّ أمر مروان بن الحكم أن يخرج أبا ذر من المدينة على بعير بغير وطاء [١]- إلى الربذة- و تبعه جماعة من الناس يشيّعونه و يحزنون لحزنه، منهم عليّ و الحسن و الحسين رضي اللّه عنهم و عمّار بن ياسر و المقداد بن الأسود و عيينة بن عبّاس (كذا) [٢] و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعزّي أبا ذر عمّا نزل به و ينصحه و يوصيه بالصبر و الشكر، و المؤمنون يبكون لأبي ذر، و ودّعه أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحزن غالب عليه، و لمّا رجع من وداعه، استقبله مروان فقال: أليس قد أمر أمير المؤمنين أن لا يخرج أحد مع هذا الشيخ و لا يشيّعه أحد من الصحابة؟ قال: فرفع عليّ (عليه السلام) (رضي اللّه عنه) قضيبا كان في يده فضرب به بين أذني بعير مروان ثمّ قال: إليك عنّا يابن الزرقاء، أمثلك يعترض علينا في الذي نصنع؟
قال: فرجع مروان إلى عثمان فأخبره بذلك، (فاستدعى عثمان أمير المؤمنين
[١] الفتوح ٢: ٣٧٣ و ٣٧٥ مع حذف بعض الفقرات من المؤلّف.
[٢] نفسه ٢: ٣٧٥ و ذكر المؤلّف أنّه عبد اللّه بن عبّاس و هو الصواب.