تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٢ - الفصل الخامس في تمام قصّة موته
جالس، أو منع سلطان جائر، ألا لا نصيب له في شفاعتي و لا يرد حوضي، اللهمّ هل بلّغت.
أيّها الناس، إنّ اللّه جامعكم يوم القيامة في صعيد واحد في مقام عظيم و هول شديد، يوم لا ينفع مال و لا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم، اللهمّ هل بلّغت.
أيّها الناس، احفظوا ألسنتكم، و أبكوا أعينكم، و أتعبوا أبدانكم، و جاهدوا عدوّكم، و اعمروا مساجدكم، و أخلصوا إيمانكم، و انصحوا إخوانكم، و قدّموا لأنفسكم، و احفظوا فروجكم، و تصدّقوا من أموالكم، و لا تحاسدوا فيذهب حياءكم، و لا يغتب بعضكم بعضا فتهلكوا أنفسكم، اللهمّ هل بلّغت.
أيّها الناس، اسعوا في فكاك رقابكم و اعملوا الخير ليوم وقوفكم وفاقتكم.
أيّها الناس، لا تظلموا فإنّ اللّه الطالب لمن خان، و عليه حسابكم، و إليه إيابكم، فإنّ اللّه لا يرضى منكم بالمعصية.
أيّها الناس، مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [١]، وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ [٢].
أيّها الناس، إنّي قادم على ربّي، و قد نعيت إليّ نفسي، فأستودع اللّه دينكم و أمانتكم، و السلام عليكم يا معشر أصحابي و على جميع أمّتي و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
الفصل الخامس: في تمام قصّة موته (صلّى اللّه عليه و آله)
و دخل البيت و لم يخرج منه، و بقي في بيت أمّ سلمة و زاد عليه الوجع، و ظلّ
[١] فصّلت: ٤٦.
[٢] البقرة: ٢٨١.