تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥١ - بيان في أنّ عثمان و بني أميّة لم يكونوا من قريش و أنّ أميّة غلام روميّ
و قصّة زيد كما يلي: فقد اشتراه رسول اللّه على غرار ما كان يفعله العرب من سوق عكاظ من مال خديجة [١] و هو حارثة الكلبي و هو من قبيلة كلب، و كان رجلا كبيرا في المقام، و لمّا اشتراه النبيّ بعث بالنبوّة فأسلم زيد فأعتقه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن استوهبه من خديجة (عليها السلام).
و لمّا بلغت أنباء زيد أباه أقبل مع جماعة من رجاله إلى مكّة و نزل على أبي طالب (عليه السلام) و تشفّع به عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على ردّ ولده أو بيعه عليه و أخذ ثمنه، فقام أبو طالب و معه حارثة الكلبي و جماعة من أعلام قومه، الذين صحبوه إلى مكّة، و أقبلوا على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فتحدّث أبو طالب بحديث حارثة و زيد ابنه و عرضه على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي حرّرت زيدا و الأمر إليه إن اختارني أو اختار أباه، فقال زيد: إنّي اخترت صحبة الرسول و خدمته و لا أفارقه ما دمت حيّا، فآلم قوله حارثة أباه، فقال: معاشر قريش، إنّي تألّمت من زيد فاشهدوا بأنّي قد خلعته فلا هو ابني و لا أنا أبوه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): معاشر قريش، اعلموا بأنّي قد تبنّيت زيدا فهو ابني، و عرف بعد ذلك اليوم بزيد بن محمّد، إلى أن طلّق زوجه و تزوّجها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليعلم الناس بأنّ زيدا ما هو بابنه على الحقيقة، و جاء في القرآن نفيه من بنوّة النبيّ، قال تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ [٢]، و قال تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ [٣] و لمّا لم يكن سبق زيد إلى الإسلام موجبا لتعلّق حقّة بالخلافة
[١] هذا كلام من لا يدري، فإنّ زيدا اشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بأربعمائة درهم. الإصابة ١: ٥٦٣.
[٢] الأحزاب: ٣٧.
[٣] الأحزاب: ٤٠.