تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٣ - بيان في أنّ عثمان و بني أميّة لم يكونوا من قريش و أنّ أميّة غلام روميّ
يا أيّها الناس، هاهنا رجل من أصحاب رسول اللّه قد زنا و هو محصن و قد اطّلع أميركم وحده فما أنتم قائلون؟ فقال الناس من كلّ جانب: إذا كان أمير المؤمنين اطّلع عليه فما حاجته أن يطّلع عليه غيره [أمير المؤمنين لا يحتاج إلى شاهد و القول قوله، و إذا أمرنا قتلنا ذلك الزاني].
فلمّا انصرف عمر قال للعبّاس: امض إليه فأعلمه ما قد سمعت، فو اللّه لئن لم يفعل لأفعلنّ، فصار العبّاس إلى عليّ (عليه السلام) فعرّفه ذلك، فقال عليّ صلوات اللّه عليه:
أنا أعلم أنّ ذلك ممّا يهون عليه و ما كنت بالذي أفعل ما تلتمسه أبدا، [فقال العبّاس: يقتلك و اللّه ليس في الأمر مزاح و هو مجرم و وقح، و خشن الطبع] إن لم تفعل أنت فأنا أهله، و أقسمنت عليك أن خالفت قولي و فعلي [لتمحى السخيمة من صدره و لا يتضرر الإسلام من هذا الوضع، فاحتمل أنّ هذه البنت قد ماتت فامتنع أمير المؤمنين أشدّ الامتناع].
فمضى العبّاس إلى عمر و أعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك [فمضى العبّاس إلى عمر و قال: هل تريد شيئا غير الخطبة، إنّ عليّا لا يفعل ذلك و لكنّي أفعله ...]
فجمع عمر الناس، فقال: إنّ هذا العبّاس عمّ عليّ و قد جعل إليه أمر ابنته أمّ كلثوم و قد أمره أن يزوّجني منها، فزوّجه العبّاس و بعث بعد مدّة يسيرة فحوّلها إليه [١]، و سكت أمير المؤمنين بوصيّة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هذا العقد بعينه مشابه لعقد فرعون على آسية بنت مزاحم.
مسألة قال المخالفون: إنّ رسول اللّه أمر أبا بكر بإقامة صلاة العصر و صلّى خلفه
[١] مستدرك الوسائل ١٤: ٤٤٣ و ما بين الحاصرتين من إضافات المؤلّف؛ الصراط المستقيم ٣: ١٣٠.