تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٢ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
قال السيّد المرتضى: صدق الحميري؛ لأنّ أبويه كانا من أتباع بني أميّة و من النواصب ظاهري النصب و العداوة لأهل البيت (عليهم السلام)، و جرت العادة على أنّ المرء تابع لمحيطه و البيئة التي عاش فيها و ينشأ على أخلاقها و عاداتها أو على ما درج عليه أبواه و أقربائه و أقرانه، أو على توجيه الأدباء و العلماء له، و هؤلاء جميعا كانوا نواصب، و عاش الحميري بين ظهرانيهم فخرج من بينهم مؤمنا طاهر الاعتقاد، فلا يكون ذلك إلّا بفضل من اللّه و بتوفيق ربّانيّ خاص.
فائدة: اعلم بأنّ ملوك بني أميّة كانوا جميعا يعرفون فضل عليّ و فاطمة و أولادهما، و علوّ مرتبتهم، و حصل لهم العلم بذلك، و أمّا غيرهم فهم كما قال اللّه حكاية عن موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [١]، و هؤلاء يقينا عرفوا رسالة موسى و لكنّهم أنكروها، و كذلك فعلوا مع محمّد و القرآن كما قال تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [٢].
و مثله حال بني إسرائيل مع هارون (عليه السلام) و هو نبيّ و وصيّ موسى، و عرف أولئك الناس مقامه و رفيع منزلته عند اللّه و قربه من موسى، قال تعالى: إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي [٣] و كان ابن عمّ لبني إسرائيل و لكنّهم تركوه وحده و مالوا إلى عبادة العجل، و كذلك إخوة يوسف عرفوه بعلمه و ورعه و نبوّته أكثر من غيرهم و مع ذلك أرادوا قتله كما ظهر ذلك للعلماء و العقلاء، كما ذكر في كتاب اللّه: إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [٤] و إنّما قالوا ذلك لأنّهم أبناء علات،
[١] الصف: ٥.
[٢] البقرة: ٨٩.
[٣] الأعراف: ١٥٠.
[٤] يوسف: ٨.