تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩ - ديباجة الكتاب
الصين المغرب و أمنوا الطريق: لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا [١] و إنّما قال «نيلا» لأنّ رغبة العدوّ اليوم في الشرّ، على مركب من قوله تعالى: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢] لأنّهم على الحقّ و يسعون من أجله.
و إن كنت في شكّ ممّا قلناه فالق نظرك على العدل و الرحمة و العظمة و العطف، و الإدارة و رعاية الدين أيّ ملك ظاهر في المملكة و السلطنة و النسب العالي و الجوهر الخالص و علوّ الهمّة و الإحاطة بأنواع العلوم و فنون الكفاية و الكياسة و حسن السيرة و صفاء السريرة و معتمد المذهب و حافظ الدين و الدنيا، من يكون بهذه الصفات إلّا المخدوم المطلق، حجّة الحقّ على الخلق، أعدل سلاطين الأوّلين و الآخرين، علاء الإسلام و المسلمين محمّد بن الصاحب الأعظم، عرق من شجرة المملكة و نبقة من دوحة السلطنة، شمس الحقّ و الدين، عماد الإسلام و المسلمين، محمّد بن محمّد صاحب الديوان حرس اللّه عليهما- كذا وردت- و أبقاهما مبرقعين بالعزّة و الجلال، قابضين على أعزّ الرفعة و الكمال، ناهضين في عقدة المجد على أقدام الهمم، فيّاضين للأيادي و النعم، باسطين للعدل في الأمم، بحقّ محمّد و عليّ و أهل بيتهما الطاهرين، آمين إلى يوم الدين.
و لقد بسط اللّه رايته على أقاصي العالم ببركة حسن سيرته و بسطه العدل و اعتقاده الصادق بآل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و البرائة من عدوّهم، و تعاهده السادات و علماء أهل البيت (عليهم السلام)، و اعتكف سلاطين الربع المسكون بمقتضى الآية: تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ [٣] على عتبة جلاله، و خسف بأعادي إقباله و مبغضي طائفته
[١] التوبة: ١٢٠.
[٢] البقرة: ٣٨، المائدة: ٦٩ و ...
[٣] آل عمران: ٢٦.