تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦٦ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
حكاية: روى البخاري عن عائشة أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مات و أبو بكر بالسنح يعني بالعالية، قال عمر: يقولون مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال عمر: و اللّه ما مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال عمر: ما كان يقع في نفسي إلّا ذاك، و ليبعثنّه اللّه فليقطّعنّ أيدي رجال و أرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقبّله فقال: بأبي أنت و أمّي طبت حيّا و ميّتا، و الذي نفسك بيده لا يذيقك اللّه الموتتين أبدا، ثمّ خرج و قال: أيّها الحالف، على رسلك، فلمّا تكلّم أبو بكر جلس عمر فحمد اللّه أبو بكر و أثنى عليه و قال: ألا من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) قد مات، و من كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لم يمت، و قال: إنّك ميّت و إنّهم ميّتون، و قال: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [١]. [٢]
فنشج الناس يبكون، و اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منّا أمير و منكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر الصدّيق و عمر بن الخطّاب و عبيدة بن الجرّاح، فذهب عمر يتكلّم فأسكته أبو بكر، و كان عمر يقول: و اللّه ما أردت بذلك إلّا أنّي قد هيّأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، إلى أن قال أبو بكر: نحن الأمراء و أنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر:
- دمشق ٥٧: ٢٦٥ و ٢٦٦؛ سير أعلام النبلاء ٢: ١٠٨؛ البداية و النهاية ٦: ٢٧٢ و ٨: ٢٨٤؛ النزاع و التخاصم: ٨٢؛ سبل الهدى و الرشاد ٧: ٢٦٥ و ١٠: ٩٠.
[١] آل عمران: ١٤٤.
[٢] صحيح البخاري ٤: ١٩٣. و أسأل أصحاب الضمائر النقيّة: إذا كان أبو بكر بالسنح و هو يبعد عن المدينة بما يقرب من أربعة أميال أو أكثر فكيف صلّى في المسلمين في مرض النبيّ و زعم أبو بكر ابن مجاهد للرشيد أنّه صلّى ثمانية أيّام، هذا من جانب، و من جانب آخر: أترى أنّ عمر لم يصدق بموت النبيّ؟ كلّا و اللّه فكيف صدّق بموته يوم أحد و هرب لا يلوي على شيء، بل أراد أن يوقع الناس في بلبلة حتّى يأتي صاحبه، و لا يحيق المكر السيّئ إلّا بأهله، إنّها مؤامرة دنيئة على أهل بيت النبيّ، لعن اللّه أطرافها بلعنة الأبد.