تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٩ - الباب الحادي عشر في بناء السقيفة
و لمّا بلغت عليّا (عليه السلام) هذه الأنباء دعا الناس و قال: أيّها الناس، إنّ اللّه تعالى يقول للنبيّ في حياته: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [١]، فقبل الناس قوله، و ارتفعت الضجّة و الصراخ من كلّ مكان: مات رسول اللّه، و لمّا أيقنوا بموته اضطربوا، و اقبلوا يأمون سقيفة بني ساعدة، و كان قد حضرها ساعتئذ عبد الرحمان بن عوف و خالد ابن الوليد، و سعد بن أبي وقّاص، و سعيد بن العاص القرشي، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و سالم مولى حذيفة بن اليمان مع أبي بكر و عمر، و تشاوروا بينهم بشأن الخلافة، و اجتمع الأنصار من جهتهم عند سعد بن عبادة الخزرجي و كان مريضا قد أشفى، و قالوا له: أنت رئيسنا و إمامنا فمن خالفك قاتلناه، و كان قيس بن سعد يبلّغ الناس كلامه و هو يتكلّم، و قال: إنّ قريشا رهط النبيّ آذوه و أخرجوه قهرا من داره، و نحن الأنصار آويناه و أوسعناه له أكنافنا و نصرناه بالمال و الأنفس، فإذا كان رسول اللّه قد قبض فنحن أولى بخلافته من قريش.
و قيل: أوّل من دعى الناس إلى خلافة سعد خزيمة و قال: إنّ عليّا أعرض عنها و سكن في بيته مشغولا بعزاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لا يستحقّها من قريش سواه، فلمّا سمع الأنصار كلامه أقبلوا على سعد بأجمعهم.
و المحقّقون من العلماء مجمعون على أنّ عمر بايع أبا بكر يوم وفاة النبيّ ثمّ خالد بن الوليد ثمّ بايعه جماعة ممّن يناصب أهل البيت العداء، و أخذوا الناس بالبيعة لأبي بكر أخذا شديدا، و ذكرنا في هذا الفصل المبادرين إلى بيعته توّا، و هم أفراد معدودون، و ذهبوا في تلك الليلة إلى عكرمة بن أبي جهل و الحارث بن شهاب
- كان في السنح و لمّا عاد و تلا عليه آية «إنّك ميّت و إنّهم ميّتون»، عند ذلك صدّق المسكين بموته و بدأ فصله الثاني من هذه المهزلة، راجع لكلّ ذلك كتاب السقيفة لآية اللّه الشيخ المظفّر رحمة اللّه عليه.
[١] الزمر: ٣٠.