تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٨ - في بيان عقيدة الشيعة و أهل السنّة
الثامن: قوله تعالى: وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ [١]، و قوله تعالى: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [٢]، وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ [٣]، وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ [٤]، و قوله تعالى:
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [٥]، و قوله تعالى: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ [٦]، و قال: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [٧].
و هذا دليل على أنّ الضلالة في صفّ الكثرة و الجمهور غالبا.
التاسع: قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [٨]؛ لأنّ اللّه وعد جهنّم أن يملأها و لم يعد الجنّة بذلك، من ثمّ يكون امتلائها ممّا لا بدّ منه، و لا يكون ذلك إلّا بالكثرة، و الشيعة جمع قليل فلا يشملهم هذا الوعد.
و كذلك قوله تعالى حكاية عن إبليس لعنه اللّه: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٩]، و المستثنى أقلّ من المستثنى منه بإجماع العلماء، لذلك يقول النحاة: الاستثناء هو إخراج الجزء من الكلّ.
و أمّا عرفا، فالعقلاء على علم من أنّ النفيس هو الجزء الأقلّ في العالم و ما كان خسيسا فهو الكثير الذي لا يضبط عدّه لكثرته، و لا نظير لهذه الحجج الذي يتمسّك بها الشيعة.
[١] الزخرف: ٧٨.
[٢] سبأ: ١٣.
[٣] النحل: ٨٣.
[٤] التوبة: ٨.
[٥] الأنفال: ٦٦.
[٦] آل عمران: ١٣.
[٧] الأعراف: ١٧٩.
[٨] ق: ٣٠.
[٩] ص: ٨٢- ٨٣.