تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الثاني في وفاة فاطمة
تزداد في كلّ يوم ذبولا، إلى أن مرّ عليها أربعون يوما و هي راقدة على فراش المرض من ظلمهم لها.
فأقبل أبو بكر و عمر لعيادتها، فلم تأذن لهما فاطمة (عليها السلام)، فظهر الجزع على أبي بكر، و قال: و اللّه لا أعود إلى بيتي حتّى تأذن لي فاطمة، و ترضى عنّي، و خرجت فاطمة تلك الليلة إلى البقيع.
و رأى عمر أمير المؤمنين في تلك الليلة و قال: و اللّه إنّ أبا بكر صادق فيما قال، و قد أقسم باللّه لا يذهب إلى بيته حتّى ترضى عنه فاطمة [١]، فلو استأذنت فاطمة في زيارتها عسى أن تأذن له بشفاعتك.
و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) طاهر القلب، سليم النفس، فقال: أفعل إن شاء اللّه.
فأقبل عليها و قال لها: يابنة العم، و يابنة خير خلق اللّه، إنّ أبا بكر و عمر استأذنا في زيارتك و طلب رضاك و العفو عمّا بدر منهما بحقّك.
فقالت فاطمة (عليها السلام): يابن العمّ، المنزل منزلك و الإذن فيه إليك، و النساء تبع للرجال، فسمعا و طاعة، فاصنع ما بدالك، و أعوذ باللّه أن أعصيك طرفة عين، و أذنت لهما و قالت: يا علي، ألحفني الثوب، و قالت لنساء بحضرتها: حوّلن وجهي إلى الحائط.
فأقبل الرجلان و سلّما، فلم تردّ عليهما، فقال أبو بكر: نحن إنّما جئنا لطلب رضاك يابنة رسول اللّه قبل موتنا و نريد منك إبراءا للذمّتنا.
فقالت فاطمة: لا و اللّه و لا كرامة، ثمّ قالت: أريد أن أسألكم و أريد أن تصدّقاني إن صدقتما، و بعد ذلك أقول ما يصلحنا.
[١] لو كان صادقا فيما يقول لردّ عليها ما أخذه منها و تنحّى لهم عن إمامتهم، و أعلن التوبة عسى اللّه أن يتوب عليه، أمّا أن يظهر الندم و هو مصرّ على ما فعل فإنّما هي دموع التماسيح.