تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الثاني في وفاة فاطمة
قالا: لنصدّقنّك.
قالت: أما قال أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه؟
فقالا: أجل و اللّه لقد سمعناه قال ذلك.
ثمّ قالت فاطمة: اللهمّ إنّي أشهدك و جميع ملائكتك و رسلك و جميع من حضر أنّهما آذياني في حياتي بعد موت أبي، أخرجا عنّي، و اللّه لا رضيت عنكما حتّى ألقى أبي و أبثّه الشكوى، و أخبره بما ظلمتماني به.
فقام أبو بكر خزيان يدعو بالويل و الثبور، و خرج من عندها، فقال عمر: ما أعجبك، ويل للقوم الذين أمّروك عليهم، و ما زال به حتّى استلّ السخيمة من نفسه، و قال له: كيف يجزع الرجل لقول امرأة و يفرح لرضاها.
و بقيت الزهراء طريحة الوسادة و قيده أربعين ليلة إلى أن دنى أجلها، فاستدعت عليّا (عليه السلام) و أسماء بنت عميس الخثعميّة و أمّ أيمن، و قالت: أخبروني بموتي و أنّي أوصيكم. فقال عليّ (عليه السلام): أوص بما شئت. فأوصت فاطمة بوصيّتها، فقالت: يا علي، إنّي حفظت رضا اللّه و رسوله و رضاك لأنّك زوجي، و لم أكذب قطّ، و لم يرتفع صوتي بالقهقهة، و قالت جملا مثل ذلك، ثمّ قالت: تزوّج أمامة من بعدي، فإنّها امرأه مشفقة على أولادي [١]، و إنّي أرى الملائكة قد حضروا لتجهيزي، و ينبغي أن تحضر أسماء و فلانة و فلانة إلى أربع نسوة غسلي، و ادفنّي يا علي ليلا لئلّا يحضر عدوّ اللّه و رسوله جنازتي، و لئلّا يصلّوا عليّ.
[١] لم يقل عن أمامة أنّها ابنة أخت الصدّيقة (عليها السلام) لأنّه ذهب إلى ما ذهب إليه صاحب الاستغاثة من كون زينب و رقيّة من رجل تميميّ تزوّج هالة أخت خديجة فأولدها إيّاهما، و لكن فات المؤلّف أنّ زينب لو كانت بنت هالة لم يزوّجها النبيّ من أبي العاص لأنّه ابن هالة أيضا فيكون أخاها من جهة الأمّ فكيف يتزوّجها، يا ناس! أرجو أن يفتح عينيه جيّدا من يذهب هذا المذهب.