تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الثاني في وفاة فاطمة
أبي طالب، و أقبلوا نحو عليّ و إذا به جالس على باب داره، فدار به أصحابه، و ناداه عمر: يابن أبي طالب، ما أنت بتارك حسدك القديم، غسّلت رسول اللّه من دون علمنا، و صلّيت على فاطمة و لم نحضرها، و حملت الحسن على أن يخاطب أبا بكر قائلا: انزل عن منبر أبي.
فاحتقره عليّ (عليه السلام) و لم يجبه، فانبرى عقيل للجواب، و قال: و أنتم و اللّه لأشدّ الناس حسدا و أقدم عداوة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته، ضربتموها بالأمس و خرجت من الدنيا و ظهرها بدم [١] (كذا) و هي غير راضية عنكما، فمدّ عمر يده إلى عقيل، فلمّا بصره به عليّ يفعل هذا أخذه من تلابيبه و قال: و اللّه ما أراك تنتهي يابن الخطّاب حتّى نتكلّم بما فيك!!
و قام بنو هاشم يظاهرون عليّا (عليه السلام) و نهض معهم الزبير بن العوام و العبّاس و عبد اللّه بن جعفر و سلمان و المقداد و أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطّلب و أبو ذر و عمّار و خيار المؤمنين الصحابة مددا لعليّ (عليه السلام)، و سلّ خالد السيف على عليّ، فقال له عليّ (عليه السلام): يا فاسق الخبيث، ما كان ظالما أشرّ على رسول اللّه بسيفك هذا أنت و أبوك [٢]، فقام أبو بكر و قبض على يد عليّ و قال له: اجلس يا أبا الحسن، فقال:
[١] هكذا وردت الكلمة، و الصحيح أنّها «مدمى».
[٢] من الواضح أنّ أخبار المؤلّف هذه لم يعزها إلى أحد و لم يشر إلى مصدرها و ليس لها سند للنظر فيه، و الذي يجعلها مقبولة عندنا الثقة بناقلها رحمه اللّه، و مع انعدام المصدر يذهب البحث و التحرّي سدى، و هذه العبارة مغلوطة و لم أستطع التأكّد من صحّتها لعدم الثور على راويها أو الكتاب الذي أخذها المؤلّف منه لذلك تركتها كما ذكرها المؤلّف، ثمّ هو لم يترجمها لأهتدي إلى صيغتها الصحيحة من معنى العبارة المترجمة إليها و أحيط القارئ علما بانّ كثيرا من هذه الأخبار عثرت عليه لأوّل مرّة في كتاب الكامل على أنّ بعض السياقات أشكّ في صحّتها لتكرّر الضرب و الاقتتال و سلّ السيوف بين كلمة و كلمة، و هذا إن لم يكن عجيبا من الخصوم فهو عجيب من أهل البيت (عليهم السلام).