تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الثاني في وفاة فاطمة
كلّا بل نذهب إلى القبر فنجلس بينه و بين المنبر.
فلمّا بلغوا المكان أقسم أمير المؤمنين هناك قائلا: بحقّ المنبر و من فيه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصاني أن لا يرى جسمي أحد سواك و من رأى عورتي عمي، فقلت: يا رسول اللّه، من يعينني؟ قال: جبرئيل و الملائكة، فغسّلت رسول اللّه و عصّبت عيني الفضل بن العبّاس، و كان ينقل لي الماء و الملائكة تقلّب رسول اللّه كما أريد، فأردت أن أخلع قميصه فهتف بي هاتف فكنت أسمع صوته و لا أرى شخصه: لا تنزع الثوب من رسول اللّه، فأحضرت الحنوط و الكفن و أدرجت رسول اللّه في كفنه و خلعت بعده قميصه.
و أمّا الحسن فقد كان معلوما لديكم أنّ النبيّ إذا خطب يأتي و يجلس على كتفي النبي و يضع رجليه خلفه في عنقه، فلمّا وقعت عينه على غير جدّه على المنبر غضب الطفل و آلمه ذلك، فقال: انزل عن منبر أبي، و أقسم باللّه أنّي ما علّمته الذي قاله.
و أمّا ما كان بينكما و بين فاطمة فهو معلوم لديكما، و لقد ماتت غاضبة عليكما و أوصتني و قالت: إن هما صلّيا عليّ شكوتك إلى أبي بمثل الذي أشكوهما، فكرهت أن أغضبها.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): تحالف القوم على قتل أمير المؤمنين، و قالوا: لن يخلو لنا الجوّ حتّى نقتل عليّا، فدعوا خالدا و قالوا: لنا إليك حاجة، إن قبلتها. قال:
أطعتكما و لو أمرتماني بضرب عنق عليّ بن أبي طالب. فقالا: هذا هو ما نريده منك. فاتعدوا على أن يأتي خالد بالسيف عند صلاة العتمة فإذا رفع أبو بكر صوته بالصلاة علاه خالد بالسيف.
و جائت أسماء بنت عميس ليلا و أخبرت عليّا بما ينوي الرجلان من قتله بيد خالد بن الوليد، و أمرته بالحذر، فندم أبو بكر و هو في الصلاة، فسلّم إخفاتا لئلّا