إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٦٣ - الباب الثاني و الأربعون
الباب الثاني و الأربعون
هذا باب ما جاء في التنزيل من المفرد و يراد به الجمع فمن ذلك قوله تعالى: (وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ) [١] ، يعنى: الكتب، لأنه لا يجوز أن يكون لجميع الأولياء كتاب واحد.
و قال: (كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ) [٢] فيمن قرأه هكذا، يريد:
و كتبه.
و قال: (وَ صَدَّقَتْ بِكَلِمََاتِ رَبِّهََا وَ كُتُبِهِ) [٣] أي: و كتبه.
فأما قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ) [٤] «فالطاغوت» يقع على الواحد و على الجمع، و أراد به الجمع هنا.
و قال في الإفراد: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) [٥] جاء في التفسير أنّه أراد: كعب بن الأشرف.
و قال في موضع آخر: (وَ اَلَّذِينَ اِجْتَنَبُوا اَلطََّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهََا) [٦] أراد به الأصنام، و «أن» فى موضع النصب بدل من الطاغوت، أي: اجتنبوا عبادتها، هو في الأصل مصدر «طغى» ، و أصله: طغيوت، على: فعلوت، مثل: الرهبوت، و الرحموت، فقدم الياء و أبدل منها الفاء فصار طاغوت.
[١] البقرة: ٢١٣.
[٢] البقرة: ٢٨٥.
[٣] التحريم: ١٢.
[٤] البقرة: ٢٥٧.
[٥] النساء: ٦٠.
[٦] الزمر: ١٧.