إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٥٩ - الباب الحادي و الأربعون
فأما «لدن» فهو على ثلاثة أضرب، و قد قلنا فيه فيما تقدم. و كذلك ما قالوه من قولهم: م اللّه لأفعلن. قال العجّاج:
خالط من سلمى خياشيم وفا
موضع ضرورة، فأمّا ما ذكره الفراء من الحذف من «لمن ما» كالحذف من قولهم «علما» .
فالذى نقول: إن الحذف أحد ما تخفف به الأمثال إذا اجتمعت، و هو على ضربين:
أحدهما: أن يحذف الحرف مع جواز الإدغام كقولهم: بخّ بخّ، فى: بخ بخ.
و الآخر أن يحذف لامتناع الإدغام في الحرف المدغم فيه لسكونه، و إن الحركة غير متأتية فيه مثل «علما» ، أو لأن الحرف المدغم يتصل بحرف إذا أدغم فأسكن لزم تحريك ما قبله، و هو مما لا يتحرك، مثل «يسطيع» ، فلا يشبه قولهم «علما» إذا أرادوا: على الماء، ما شبهه به لو أريد به: لمن ما؛ لأنك لو أدغمت اللام من «على» فى التي للتعريف للزم تحريكها، و هي ما يلزمه السكون، و لذلك اجتلبت معها همزة الوصل، فلما كان كذلك حذفت اللام الأولى، و ليس كذلك «لمن ما» ، ألا ترى إن الحرف المدغم فيه هنا متحرك و ليس بساكن، فلا يشبه هذا ما شبّهه به. فإن قلت: اجعله مما ذكرته مما يحذف الحرف فيه مع جواز الإدغام ك «بخ» قيل: هذا يمتنع من وجهين:
أحدهما: إنه منفصل و «بخ» متصل، و المنفصل في الإدغام ليس كالمتصل، إذ لا يلزم لزومه، و إن التقدير باتصاله الانفصال، ألا ترى أنك تظهر مثل: جعل لك، و: قعد داود، و نحوه من المفصل، و لو كان متصلا لم يجز