إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٥١ - الباب الحادي و الأربعون
قال: و حدثنى من لا أتهم به أنه سمع عربيا يتكلم بمثل قوله: إن زيدا لذاهب، و هي التي في قوله: (وَ إِنْ كََانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) `لَوْ أَنَّ عِنْدَنََا) [١] ، و هذه «إن» مخففة من «إن» الشديدة.
قال أبو على: أما «إن» فى الآي فالقول فيها أنها مخففة من الثقيلة، و قد دخلت على الفعل مخففة، و امتنعت من الدخول عليه مشددة؛ فالجواب أنها امتنعت من ذلك مثقلة لشبهها بالفعل في إحداثها النصب و الرفع، كما يحدثهما الفعل من حيث لم يدخل الفعل على الفعل لم تدخل هى أيضا عليه، و أصلها أنها حرف تأكيد، و إن كان لها هذا الشبه الذي ذكرنا بالفعل، فإذا خففت زال شبه الفعل عنها، فلم تمتنع من الدخول على الفعل إذ كانت الجمل المخبر بها على وجهين: مبتدأ و خبر، و فعل و فاعل، و قد تحتاج المركبة من الفعل و الفاعل من التأكيد إلى مثل ما تحتاج إليه المركبة من المبتدأ و الخبر، فدخلت المخففة على الفعل مؤكدة، إذ كان أصلها التأكيد، و زال المعنى الذي كان امتنع من الدخول على الفعل، و هو شبهها به، و لزوال شبهها بالفعل اختير في الاسم الواقع بعدها الرفع، و جاء أكثر القراءة على ذلك، كقوله: (وَ إِنْ كُلٌّ لَمََّا جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ) [٢] ، و: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ) [٣] ، فمن حيث اختير الرفع في الاسم الواقع بعدها جاز دخولها على الفعل في الآي التي تلوناها أو غيرها.
و أما اللام التي تجئ بعدها مخففة فهى لأن تفرق بينها و بين «إن» التي تجئ نافية بمعنى «ما» ، كالتى في قول اللّه تعالى: (وَ لَقَدْ مَكَّنََّاهُمْ فِيمََا إِنْ
[١] الصافات: ١٦٧-١٦٨.
[٢] يس: ٣٢.
[٣] الطارق: ٤.